لقد عرف الناس الشيخ في قطاع غزة منذ عقود طويلة، عرفه الصغير والكبير، والصديق والعدو، لقد استولى على قلوب الناس بأسلحة الحبِّ القوية، لقد فرض احترامه على الجميع بقوانين العدل والهمة العالية، لم يترك أهله في محنهم الشديدة، ساعد الجميع بكل ما استطاع من قوة، أسَّس البنية التحتية لأهل قطاع غزة، ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية التي كانت تواسي آلاف العائلات المشردة، فتح المشافي والمدارس والصيدليات ومشاغل الخياطة، وافتتح دوراً لحضانة الأطفال ومدارس عديدة، وحتى الجامعة الإسلامية، كان من مؤسسيها، ورعى الأرامل والأيتام، لقد انتخبه الشعب الفلسطيني بقلبه وعقله ووجدانه، وكيف لا ينتخب من لا يضمد جراحه في مآسيه الكثيرة.
وهل الذي يحظى بهذا الحب بحاجة لصناديق اقتراع مزيفة وإذاعة مأجورة وصحافة صفراء؛ ليبرهن للعالم أن الشعب يهتف باسمه صباح مساء وليل نهار؟!!
عاش الشيخ في غزة معلماً ومرشداً ومصلحاً وقاضياً بعيداً عن الأضواء، يفض النزاع بين الناس بالحق والعدل كانت أحكامه - في أغلب الأحيان - مبرمة، غير قابلة للطعن أو الاستئناف؛ لأن المتخاصمين رضوا بحكمه، وذلك قبل قدوم السلطة وبعدها.
احترمه الجميع بل أحبوه، كان - رحمه الله - صِمام أمان للوحدة الوطنية؛ حرَّم الاقتتال بين الفلسطينيين تحت أي ظرف من الظروف، كان حليماً تحمَّل كثيراً من التصرفات الحمقاء والقرارات الجائرة التي اتخذت بحقه من قبل ذوي القربى، تحمل ذلك وصرَّح أكثر من مرة بأنه لا يريد أن يفرِّح أعداءنا بإراقة دمائنا، وكثيراً ما كان يردد الآية الكريمة {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة:28] .
بهذه الأخلاق الرفيعة والأفعال الحميدة وصل الشيخ إلى الناس فانتخبته قلوبهم وعقولهم.