فهرس الكتاب

الصفحة 17786 من 19127

وكلٌّ من هذين الموقفين ليس من الممكن الدفاعُ عنه؛ أما الأول فلأنه يتجاهل الحقيقة المهمة التي ذكرناها سابقًا، وهي أن الإسلام يعد بمثابة رسالة ونظام، وأن الأسلوب الذي بمقتضاه يتم نقل الرسالة وممارستها يعد جزءًا لا يتجزأ عن الرسالة ذاتها، ومن ثم ليس من الممكن تجاهله. وإذا قبلنا ذلك الأمر، فإننا نستطيع دائمًا أن نسترشد بالأساليب التي اتبعها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أي فترة من حياته.

وكذلك الموقف الثاني؛ لا يمكن الدفاع عنه؛ لأنه من المستحيل أن ننقُل موقفًا تاريخيًا كاملاً من إحدى الفترات الزمنية، ونفرضَه على الفترة الزمنية التالية. وذلك هو ما يطالب به الموقف الثاني تمامًا.

ويمكننا رؤية نتائج مثل تلك المحاولة في المثل الحي لبعض الشباب الذين أعرفهم، والذين حاولوا اتباع ذلك الأسلوب؛ نتيجةً لفهمهم الموضوعي للكاتب المسلم العظيم الشهيد سيد قطب، وهم قد ابتدؤوا بتكوين جماعة وانتخاب قائد، وقد كان من المفترض أن تكون تلك الجماعة متماثلة مع جماعة المسلمين الأوائل، ولكنهم تجاهلوا حقيقة أن هؤلاء الذين تجمعوا حول النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كانوا هم المسلمين وحدهم على وجه الأرض، وحتى يضاهوا تمامًا بين تلك الجماعة وجماعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم أطلقوا عليها اسم جماعة المسلمين، وتلك عبارة توحي أنهم هم المسلمون الوحيدون، وهم قد اعتقدوا بالفعل أن من لا ينتمي إلى جماعتهم لا يكون مسلمًا، أو كما يقول المعتدلون منهم يكون مجهول الحال، أي مشكوكًا في أمره، وعندما سألتُ بعضهم ذات يوم: بأي حق ينكرون الإسلام على شخص ينطق بالشهادة، ويقيم الصلاة ويعرف باستقامته الأخلاقية؟ وكان الجواب"ولكن من أجل أن تكون مسلمًا يجب أن تنتمي إلى المجتمع الإسلامي، وهؤلاء الناس يعيشون في مجتمع الجاهلية!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت