فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلتُ:"إذا كنتم تَعنُون بالمجتمع الإسلامي مجتمعًا مثل مجتمعكم، حينئذ فإنه يوجد الكثير من المجتمعات الإسلامية الأخرى"فقالوا:"إنها ليست بإسلامية لأنها تقبل هؤلاء الذين يعيشون في مجتمع الجاهلية كمسلمين وإن أي شخص يَعتبر مِثلَ هؤلاء الناس مسلمين يكون هو نفسه ليس بمسلم!!"
وهم اعتقدوا أنهم نظرًا لكونهم في المرحلة المكية؛ فإنهم يجب عليهم أن يَحْذُوا حذو النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يدعوا الناس فقط إلى مبادئ العقيدة، ولا يتحدثوا إطلاقًا عن أشياء مثل الاقتصاد، والأمور السياسية، والعدالة الاجتماعية، إلخ... وقد ظهر سؤال حول ما إذا كانوا هم أنفسهم يجب أن يمارسوا ذلك الجزء من الشريعة الذي أوحي في المدينة؟! وانقسمت الآراء حول تلك المسألة إلى قسمين، وعلى الأقل كان واحد من القسمين يعتبر الآخر غير مسلم!!
والمجموعة التي اعتقدت أنهم لا يجب أن يمارسوا ذلك الجزء من الشريعة الخاص بالمدينة قد وصلت في تطرفها إلى حد إهمال دراسة الآيات القرآنية المدَنِيَّة!
أما ذلك الجزء من المجموعة الذي اعتقد بوجوب ممارسة الشريعة في مجموعها ذهب إلى مدى جَلْد أحد الأعضاء الذي اعترف بأنه ارتكب الزنا.
إنني أعتقد أن المثل الذي ضربه هؤلاء الشباب المتحمسون والمخلصون في كثير من النواحي يشكل إنذارًا ملائمًا ضد ذلك النوع من التطرف.
التماثل والاختلاف
الموقف الصحيح - كما أعتقد - هو أن الإنسان يجب أن يبحث عن التماثل ولكنه يجب أيضًا أن يُقر بالاختلافات بين أي جماعة مسلمة معاصرة في بلدة معينة وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في كل من فترتي مكة والمدينة. وعندما تجد مثلُ تلك الجماعة نفسَها في موقف يتماثل مع موقف المسلمين الأوائل فإنها يجب أن تقتدي بسلوك النبي في ذلك الموقف. ونستطيع أن نصور تلك النقطة بقليل من الأمثلة: