فهرس الكتاب

الصفحة 17788 من 19127

1-إن القوم الذين قَبِلوا الإسلام في مكة لم يُتركوا ليعيشوا كأفراد منعزلين، بل كَوَّنوا جماعة منظمة، وإنني أعتقد أن الحكمة من وراء ذلك هي:

أولاً: أن المسلمين - طبقا للقرآن - يُعَدون بمثابة أمة، أي إنهم أخوة، ومن ثَمَّ ليس من الممكن أن يكونوا مسلمين تماما لو أنهم عاشوا متفرقين. إن ذلك قد يبدو موهما بالتناقض، ولكنه صحيح، فإننا عندما نعيش منعزلين لن نحقق كِياننا أو نشعر بالرضاء لأنه يوجد بداخل كل منا فراغٌ ليس من الممكن أن يملأه سوى الأخوة المسلمين الآخرين.

ثانيًا: إنه إذا كان هدفنا النهائي هو تكوين مجتمع خاص بنا، حينئذ فإنه يجب أن يتم تكوين بَذْرة ذلك المجتمع داخل المجتمع الذي نرغب في تغييره. وبتلك الطريقة فقط نستطيع أن نواجه تحديات المجتمع الذي نعارضه، وحينئذ نستطيع أن نشعر بنعمة العيش في مجتمع مسلم ونعطي الآخرين مَثَلا حيا لذلك المجتمع.

والعبرة في ذلك بالنسبة لأي قوم يرغبون في تكوين مجتمع مسلم صحيح يمكنه التطور حتى يصبح دولة مسلمة، هي:

أ- أنهم يجب أن ينظموا أنفسهم في جماعة ويكون لهم قائد. وإن الشيء السليم هو أنه يجب أن تكون هناك جماعة واحدة فقط من المسلمين تعمل في مجتمع معين من الجاهلية أو شبه الجاهلية. وكلما كثر عدد الجماعات التي لدينا، كلما انحرفنا عن الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم تأخرت عملية التوجه بالمجتمع إلى الوجهة الإسلامية.

ولكنه إذا حدث لسبب أو آخَرَ أن وُجِدَ أكثر من جماعة واحدة فإن أفضل موقف هو أن تتعايش تلك الجماعات بطريقة ودية، وتتعاونَ في العمل على تحقيق الغايات المشتركة، وتُنسقَ جهودها من أجل ذلك.

ويجب أن تتذكر تلك الجماعات أن الرابطة التي تربطها سويا وهي شهادة أن لا إله إلا الله - تعد أكثر أهمية من الخلافات التافهة التي تَبُثُّ الفُرْقة بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت