فهرس الكتاب

الصفحة 17789 من 19127

ب- ويجب أن يتذكروا أن قائدهم ليس بنبي يجب الإيمان بكل كلمة يتفوه بها واتباعُها، فإنه هو نفسه تابِعٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك يجب اتباعه فقط بقدر ما يَتَّبِع هو النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ويجب أن يقوم الأَتْباع المثقفون لمثل ذلك القائد ببذل ما في طاقتهم ليحصلوا على المقياس الذي بمقتضاه يستطيعون تقويم قائدهم، أي القرآن والسنة. إن مثل ذلك القائد لا يصل إلى مرتبة النبيِّ فحسب؛ بل إنه لا يصل حتى إلى مرتبة أمير المؤمنين مثلما كان أبو بكر وعمر، أو أيٍّ من الخلفاء المسلمين. ومن أجل أن يكون الشخص أميرا بتلك الكيفية، فإنه يجب أن يكون بمثابة القائد الفعلي للمسلمين، أي يكون هو الشخصَ الذي يمسك بزمام السلطة الحقيقية ومن ثم يستطيع تطبيق القانون الإسلامي. إن قادتنا يُعتبرون حقيقة كأمراء، ولكنهم أمراء في مفهوم أضيق؛ ولذلك فإنه يكون من الخطأ من ناحيتهم أن يطالبوا بالسلطات التي منحها النبي للقادة، ومن الخطأ من ناحيتنا أن نزودهم بمثل تلك السلطات.

جـ- أنهم يجب أن يبذلوا ما في وسعهم ليحافظوا على الأُخُوة التي تعتبر قوام وَحْدَتِهم، ويتذكروا أن الشيطان سوف يفعل ما في طاقته ليقضي على تلك الوَحْدَةِ بما يطلق عليه القرآن (النزغ) ، وأن يكونوا على ثقة من أن النزاع والصراع لن يجلب لهم سوى الفشل والانحلال.

د- طبقا لنفس المَثَل الأعلى؛ فإنه يجب أن يكون هناك أيضًا تعاوُنٌ بين التنظيمات الإسلامية على النطاق العالمي، وبين تلك التنظيمات وأي دولة مسلمة حالية تكون راغبة في تقديم المساعدة والعون. ونأمل أن يأتي الوقت الذي تَعتبر فيه الدولةُ المسلمة أرضَها مقرًا لجميع المسلمين المخلصين وتَفتح أبوابها لهم، وتقبلهم كمواطنين يتمتعون بجميع الحقوق، وتُعجل بعملية التوجه إلى الاتجاه الإسلامي في العالم بأجمعه كجزء من واجبها، وهكذا تقدم لها جميع التأييد المعنوي والمادي والمساندة التي تحتاج إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت