بقي أن أشير إلى أن هذا المنهج الذي اتبعه المالَقي في استقصاء الأمثلة مكَّن لَه في إطلاق أحكام ما كانت لتصدر إلا عن استقراء تامٍ وتتبّع دقيقٍ. من ذلك قوله في باب الهمزتين المتلاصقتين في كلمة: (( وليس في القرآن همزتان ملتقيتان في كلمة إلا في لفظة واحدة وهي(أئمة) وقعت في القرآن في خمسة مواضع، الأول في براءة.. [51] )). ومن ذلك نفيه اجتماع بعض حروف العربية في القرآن الكريم، كقولِه: (( وليس في القرآن لام بعدها شين في كلمة واحدة [52] ) )، وقوله: (( وأما الضاد فيدغم فيه سبعة أحرف وهي الطاء والتاء والدال والظاء والذال والثاء واللام، نحو: أمط ضيره، واحفظ ضأنك، وانبذ ضغنك، ولم يقع في القرآن منها شيء، ووجدت البواقي نحو: {قد ضل} [البقرة 108] و {العاديات ضبحاً} [العاديات 1] و {حديث ضيف إبراهيم} [الذاريات 42] و {بل ضلوا} [الأحقاف 28] [53] ) ).
ومن هذه البابة أيضاً حكمه بعدم تكرر بعض الكلمات أو التراكيب في القرآن الكريم، فمن الكلمات {مشارب} في [يس 37] (( إذ ليس في القرآن غيره [54] ) )ومن التراكيب: {من عين آنية} في [الغاشية 5] (( إذ ليس في القرآن {عين آنية} غيره ) )وكأنه يصدر عن معجم مفهرس ينتظم ألفاظ القرآن وتراكيبه [55] .
ب - التمهيد للأبواب:
درج المَالَقي على أن يقدم بين يدي كل باب من أبواب كتابه بتمهيد يتناول أحكام الباب ويشرح بعض مصطلحاته قبل أن يشرع في شرح عبارات الدَّاني فيه - كما سلفت الإشارة - ويمكن القول إن مادة الكلام في معظم هذه التمهيدات مستقاة من اللغة والنحو والصرف كما سيأتي بيانه فيما بعد.