والحقُّ أن تمهيداته هذه تتفاوت في طولها وبسط الكلام عليها، على أن أطولها وأكثرها إسهاباً واستقصاءً تلك الفصول السبعة التي مهَّد فيها لباب الإدغام الكبير، فبسط الكلام على معنى الإدغام لغة واصطلاحاً، وعدد أنواعه، ثم أتى على ذكر مخارج الحروف وصفاتها متوسعاً في الكلام على الصفات تعليلاً وتوجيهاً، ثم انتقل إلى أنواع الحروف من حيث الاختلاف والتقارب، ومن حيث القوة والضعف، وختم ذلك كله بالكلام على أضرب الحروف من حيث قبول الإدغام وامتناعه [56] .
ولا تقتصر تمهيداتُ المَالَقي على الأبواب فحسب، بل تتناول أحياناً عبارة من عبارات المتن تنطوي على حكم لم يسبق التعرض له أو شرح مصطلحاته. من ذلك ما صنعه بين يدي شرحه عبارة الدَّاني (( قال الحافظ: فإن الحرميين وأبا عمرو وهشاماً يسهلون الثانية منهما [57] ) )حيث مهّد بالكلام على التسهيل ونوعَيْه المطلق والمقيد، فأوضح أن المراد بالمطلق جعل الهمزة بين بين، وأورد ما يقال فيه من تسهيل وتليين وتسهيل على مذاق الهمزة وهمزة بين بين، ثم أوضح أن التقييد ينصرف إلى المعنى الذي يقتضيه، فيقال تسهيل بالبدل وبالنقل وبالحذف، وختم بالقول: (( فهذه جميع ألقاب التسهيل، وهذا كلُّهُ في المتحركة، فأما الساكنة فتسهيلها أبداً بالبدل نحو(كاس وبير ومومن) تبدل حرفاً من جنس حركة ما قبلها، وسيأتي ذلك كله مفصلاً في مواضعه بحول الله العلي العظيم [58] ))وبعد ذلك كله عاد إلى عبارة الحافظ السابقة ليستأنف ما كان بصدده من شرحها بقوله: (( فإذا تقرر هذا فقول الحافظ: يسهلون... [59] ) ).
ج - استكمال ما ليس في التيسير:
لم يقف المَالَقي عند حدود شرح ما في التيسير بل حرص على استكمال ما ليس فيه واستدراك نقصه، سواء كان ذلك مما أشار إليه الدَّاني إشارةً، أو مما سكَتَ عنه.