وخير مثال يمكن أن يساق على ذلك المسألةُ التي ذكرها في باب المد والقصر وهذا نصُّها: (( مسألة: قال الحافظ في المفردات مانصه:"وكلهم لم يزد في تمكين الألف في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم} [البقرة 225] و {لا تؤاخذنا} [البقرة 286] وبابه، وزاد بعضهم {آلآن} في الموضعين من يونس [51، 91] . و {عاداً الأولى} في [والنجم 50] . فلم يزيدوا في تمكين الألف والواو فيهنَّ". وافق الإمام على ترك الزيادة في هذه الألفاظ وكذلك الشيخ إلا في {آلآن} في الموضعين فلم أرَ للشيخ فيه شيئاً. واعلم أن الألف التي تقصر من {آلآن} هي التي بعد اللام دون التي بعد الهمزة. نصّ عليه الإمام في(الكافي) [65] )). ثم يتابع الحديثَ عن المدِّ فيذكر مدَّ الألف المبدلة من التنوين في الوقف وقول الحافظ فيها في (جامع البيان) معارضاً بقول الشيخ والإمام. ويتبعه بالوقف على (رأى) فيذكر قول الحافظ فيها في إيجاز البيان والتمهيد وغيرهما وقول الشيخ فيها في الكشف [66] .
أردتُ من عرض هذه المسألة وما بعدها التدليلَ على أمرين اثنين: الأول حرص المَالَقي على استكمال ما لم يأتِ عليه الدَّاني في التيسير، والثاني تكثّره من المصادر والمراجع حتى بلغت كتب الدَّاني وحده اثني عشرَ كتاباً بَلْهَ ما رجع إليه من كتب غيره. وكأنما أراد لكتابه أن يكون جامعاً لما حوته كتب الدَّاني على اختلافها وتنوع موضوعاتها، لأجل هذا ما تنوعت موارده ومصادره وكان لكل فن منها نصيب عنده، فهو يستعين في بحث الإمالة بالموضِح في الفتح والإمالة، وفي رواية ورش بإيجاز البيان والتلخيص، وفي قراءة نافع بالتمهيد، وفي الهمزتين بالإيضاح، وفي الإدغام الكبير يستعين بالتفصيل والمفصح، وفي الرسم القرآني بالتحبير والمقنع، وفي تفصيل القول على القراءات عموماً يستعين بالمفردات وجامع البيان، إلى كلام من غيرها دعت إليه ضرورة الشرح والتفسير، حتى ليصدق فيه قولهم"كلُّ الصيد في جوف الفَرا".
د - الموازنة: