فهرس الكتاب

الصفحة 17849 من 19127

ينحو المَالَقي في شرحه نحو التعليم، ويلبس لبوس المعلمين في تذليله للكثير من الصعوبات وحلِّه للمشكلات، ولا ريب أن تَمَرُّسَهُ بالإقراء والخطابة والتعليم عُمَرَهُ كان لَه أكبر الأثر في هذه النَّزعة، فقد كان كما تقدم في ترجمته (( مولي النعمة على الطلبة من أهل بلده، أستاذاً حافلاً متفنناً مضطلعاً، إماماً في القراءات، مقسوم الأزمنة على العلم وأهله.. أقرأ عمره وخطب بالمسجد الجامع من مَالَقة، وأخذ عنه الكثير من أهل الأندلس [81] ) )فلا غروَ بعد أن يولِيَ التعليمَ في كتابه كلَّ عناية، وأن يتوجَّه فيه إلى الطلاب يزيل حيرتهم، وينبّه على أخطائهم، ويقسِّم الموضوعات إلى فروع وأجزاء، ويفترِضُ المسائلَ المشكلة التي قد ترد على ألسنتهم ليضعَ لها الجوابَ المناسب.

إن هذه العناية بالتعليم وحل المشكلات تبدَّت في عدة مظاهر أهمها:

أ - التوجّه إلى الطالب:

وأبرز مظهر من مظاهر هذا التوجه كلمته التي يبدأ بها كل فقرة من شرحه وهي (( اعلم ) )فهو ما يَنِي يخاطب القارئ بها، ولا حاجة إلى التمثيل عليها لأنها تطالع القارئ في كل صفحة من صفحات الكتاب.

ومن مظاهر هذا التوجه التنبيه على ما قد يقع فيه الطلاب من أخطاء في التلاوة أو في فهم عبارة التيسير كقوله لدى تنبيهه على تكرر عبارة (( وشبهه ) )عند الدَّاني: (( لكن هذه العبارة تحدث على الطالب حيرة إذا لم يكن قوي الذِّكْرِ لألفاظ القرآن، فقد يطلب نظيراً لما ذكر الحافظ إذا وجده يقول: وما أشبهه، فلا يجده، فيرمي نفسه بالتقصير، فلهذا مهما أجدْ عبارة الحافظ في مثل هذا وأعرفْ أنه ليس لما ذكر نظير أنبِّهْ عليه إن ألهمني الله تعالى لأزيلَ حيرة الطالب [82] ... ) ).

ومن هذا التوجه تنبيهه الطالب على عدم اطراد التعليل في كل المسائل: (( وينبغي للطالب أن يعلم أنه متى حصل توجيه مسألة في هذا العلم بوجه مناسب كفى [83] .. ) )وقد تقدم النص على تمام العبارة قريباً [84] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت