وقد يذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك فينبه المعلم على أخطاء تعرض للطلاب في تلاوتهم كقوله في فرش سورة الملك لدى الكلام على تسهيل همزة {أأمنتم} : (( قال العبد: وينبغي للمعلم أن يتفقد لفظ الطالب المتعلم في مثل هذا، فإنه كثيراً ما يخلُّ بلفظ الهمزة الملينة في ذلك والله أعلم [85] ) ).
ب - العناية بالتقسيم:
أي تقسيم المسألة إلى أقسام بغية تجزئتها ليكون ذلك أيسر لفهمها وأدعى لحفظها وهي عناية لا تكاد تتخلف عن باب من أبواب الكتاب، فأمثلتها فاشية في كل باب.
من ذلك كلامه على الاستعاذة إذ قسمها إلى أربع مسائل: في لفظها، وكيفية اللفظ بها، ومحل استعمالها، وحكمها [86] . ومنه تقسيمه المواضع باعتبار البسملة في مذهب الحافظ إلى أربعة: موضع تترك فيه باتفاق، وموضع تثبت فيه باتفاق، وموضع يُخيّر فيه باتفاق، وموضع فيه خلاف [87] . ومن ذلك أيضاً تقسيمه هاء الكناية من حيث اتفاق القرّاء على الصلة وتركها إلى ثلاثة أقسام: قسم اتفق القرّاء على صلة حركته، وقسم اتفقوا على تركها، وقسم اختلفوا فيه [88] . ومنه تقسيمه الساكن الذي يسبق الهمزة المتبوعة إلى ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون حرفاً صحيحاً، والثاني أن يكون حرف مدٍّ ولين، والثالث أن يكون حرف لين [89] … ومثله كثير.
ومما يتصل بهذه النّزعة إلى التقسيم إعادة عرضه بعض الأحكام ملخّصة ومجزأة على نحو يقرِّبُها من الأفهام، كما صنع في عرض حالات ميم الجمع بعد أن فرغ من الكلام على سورة أم القرآن حيث قسم هذه الحالات إلى أربع: حالة تحرك فيها بالضم وتوصل ضمتها بواو بالاتفاق، وحالة تحرك فيها من غير صلة، وحالة تسكن فيها، وحالة فيها خلاف [90] دائر بين الإسكان والتحريك مع الصلة.
وقد يصنع العكس فيستهل الباب بمثل هذه الأحكام المقسمة كما نجد في باب ذكر الهمزة المفردة حيث قدم له بتقسيم مذاهب القرّاء في الهمزة المفردة إلى أربعة أقسام [91] .
ج - إثارة الانتباه بوضع عناوين جانبية: