فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت: محمد الإنسان ليس موضع خلاف، وغير المسلمين يتفقون مع المسلمين على أنه بشر مثل غيره من بني البشر. يقول د. رالف لنتون في كتابه (شجرة الحضارة) : «ولد محمد في مكة عام 570 م من عائلة ذات مركز حسن، ولكن أباه مات قبل ولادته، كما ماتت أمه عندما كان في السادسة من عمره.. وفي السنوات الأولى من سني المراهقة كان يعمل راعياً.. وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره ذهب إلى سوريا مع عمٍّ له [1] - بقصد التجارة - وعندما أصبح في الرابعة والعشرين كان ينوب عن أرملة غنية - هي السيدة خديجة - في السفر بقافلتها التجارية، وبعد عام آخر؛ أي في عام /595/م تزوج تلك الأرملة التي كانت في الأربعين من عمرها، وكانت قد تزوجت قبل ذلك مرتين، ولها من زوجيها السابقين ولدان وبنت [2] . وولدت له هذه الأرملة ولدين ماتا عندما كانا طفلين، وأربع بنات. وفي السنوات الواقعة بين عامي /595-610/ م كان محمد تاجراً محترماً في مكة، وكان يلقب بالأمين نظراً لما اتصف به من صدق وحكمة في أحكامه» [3] .
فقال جورج مقاطعاً: ومن يشهد على سلوكه هذا، غير د. رالف؟
قلت: يقول المستشرق (آرثر جيلمان) في كتابه (الشرق) : «لقد اتفق المؤرخون على أن محمداً كان ممتازاً بين قومه بأخلاق جميلة؛ من صدق الحديث، والأمانة، والكرم، وحسن الشمائل، والتواضع.. وكان لا يشرب الأشربة المسكرة، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً» [4] . - ويقول المستشرق (كارل بروكلمان) : «لم تشبْ محمداً شائبة من قريب أو بعيد؛ فعندما كان صبياً وشاباً عاش فوق مستوى الشبهات التي كان يعيشها أقرانه من بني جنسه وقومه» [5] .
وأردفتُ: وانتهت فترة الشباب ذات الفورة والاندفاع، وكان محمد فيها مثالاً لرجاحة العقل،وسلامة الطبع وصدق اللسان بين قومه وعارفيه.