فهرس الكتاب

الصفحة 17933 من 19127

وتابعت قائلاً: ولما بلغ محمد سن الأربعين؛ أي عام /610م/، بدأ حياة جديدة.. فقد نزل عليه وحي الله، وأخبره أن الله سبحانه قد اختاره رسولاً نبياً للناس كافة، ينقل إليهم دين الله، الإسلام، حتى يطبقوه في حياتهم الدنيا، فينتفي به التظالم بين الناس.. ويموت الشر، ويحيا الخير.

قال جورج: ومن يشهد بهذا؟

قلت: يقول المستشرق الإنكليزي (بالمر) في مقدمته لترجمته للقرآن الكريم إلى اللغة الإنكليزية: «لقد جاء محمد بمبدأ للعالم عظيم، ودين لو أنصفت البشرية لاتخذته لها عقيدة ومنهاجاً تسير على ضوئه، وقد كان محمد عظيماً في أخلاقه، عظيماً في صفاته، عظيماً في دينه وشريعته» .

وأردفتُ: وبدأتْ حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي غيرت وجه العالم والتاريخ.. وبدأ صراع مرير بين أنصار الدين الجديد وبين مناوئيهم من أصحاب المصالح الظالمة.

يقول د. رالف في كتابه السالف «اجتذب الوحي الذي نزل على محمد عدداً من الأتباع، وبدأ ينتشر بين الناس.. وحاولت جماعة قوية ممن كانوا يكرهون عائلة محمد، ورأوا في تعاليمه ما يهدد مصالحهم، حاولت أن تغتاله؛ ولكنها لم تنجح في محاولتها. وهاجر محمد والجماعة المخلصة القليلة من أتباعه إلى المدينة يوم /16 يوليه 622م/ [6] وهو تاريخ هام يجب أن لا ننساه لأنه عام الهجرة الذي يؤرخ به جميع المسلمين حتى الآن» [7] .

وهنا قال جورج: مهلاً؛ فأنا كما أشرتَ أنت؛ أتفق معك ولا أختلف؛ بدءاً من ولادة محمد حتى بعث في سن الأربعين. ولا أُنكر شيئاً من هذا الإيجاز لسيرته قبل البعثة. لكن منذ بدء البعثة، منذ صار محمد نبياً؛ يصبح الميدان واسعاً والخلاف عميقاً.

قلت: كيف؟

حقيقة نبي المسلمين ودحض الافتراءات والتهم الباطلة:

1-تهمة الكذب والشعوذة:

قال جورج: هناك من يتهم محمداً أنه كان كذاباً خداعاً مشعوذاً، لم ينزل عليه وحي من السماء، ولا كُلِّف برسالة من الله، وما هو بنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت