فهرس الكتاب

الصفحة 17978 من 19127

ثم أردفت: واسمع كيف كان الغربيون ينظرون إلى كروية الأرض بعد اكتشاف ابن حزم لها بقرون. تقول المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكه) في كتابها (شمس الله تسطع على الغرب) : «اتسعت الهوة بين الحضارة العربية الشامخة، والمعرفة السطحية في أوربة التي كانت ترى أن من الكفر والضلال القول بأن الأرض كروية؛ فمعلم الكنيسة لاكتانتيوس يتساءل مستنكراً: أيعقل أن يُجنَّ الناس إلى هذا الحد فيدخل في عقولهم أن البلدان والأشجار تتدلى من الجانب الآخر من الأرض، وأن أقدام الناس تعلو رؤوسهم؟!!» [142] .

أرأيت يا جورج؟ بل إن هذه المستشرقة الألمانية تفصل أكثر من هذا. أأحدثك بضمامة من أقوالها.

قال جورج: نعم.

قلت: تقول هونكه: «إن روجر بيكون أو غاليلو أو دافنشي ليسوا هم الذين أسسوا البحث العلمي.. إنما السباقون في هذا المضمار كانوا من العرب الذين لجؤوا - بعكس زملائهم النصارى - في بحثهم إلى العقل والملاحظة والتحقيق والبحث المستقيم، لقد قدم المسلمون أثمن هدية؛ وهي طريقة البحث العلمي الصحيح التي مهدت أمام الغرب طريقة لمعرفة أسرار الطبيعة وتسلطه عليها اليوم، وإن كل مستشفى وكل مركز علمي في أيامنا هذه إنما هي في حقيقة الأمر نصب تذكارية للعبقرية العربية.. وقد بقي الطب الغربي قروناً عديدة نسخة ممسوخة عن الطب العربي، وعلى الرغم من إحراق كتب ابن سينا في مدينة بازل بحركة نصرانية عدائية؛ فإن كتب التراث العربي لم تختفِ من رفوف المكتبات وجيوب الأطباء، بل ظلت محفوظة يسرق منها السارقون ما شاء لهم أن يسرقوا» [143] .

قال جورج: وهل هناك من يشهد لتفوق المسلمين العلمي غير من ذكرت؟

قلت: كثيرون من عقلاء وعلماء الغرب الدارسون للحضارة الإسلامية يشهدون، وإني محدثك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت