فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعض أشكال الاكتئاب - بسبب ما فيها مِن عُزلة وحزن، وعدم فاعلية وقلق أيضًا - تؤدي إلى تخريب وظائف الشخصية الأخرى كالتفكير، وعندئذ قد يتحوَّل الاكتئاب العصابي إلى ذهاني، وهذه هي الحالات التي تنتهي بسيطرة الهواجس، تلك الأفكار الثابتة التي تسيطر على بعض المكتَئِبين، مُبَيِّنَةً لهم بأنهم عديمو النفع والجدوى، وفي هذه الحالات الشديدة من الاكتئاب يقيم الشخص اعتِقادَه بِأنَّ الحياةَ عديمةُ الجدوى بالرغم من كل الحجج التي يحاول الآخرون بها إقناعَهُ بأنَّ ما يفكّر فيه غير صحيح.
والقَلَقُ الوُجوديُّ شكلٌ آخَرُ من الاضطرابات الانفعالية التي دخلت مسرح علم النفس حديثًا، وهو مثل الاكتئاب من حيث إنَّ الشخص تَتَمَلَّكُهُ مشاعِرُ بأن الحياةَ عَبَثٌ ولا قيمة لها، ويَفقد إحساسه بقِيمَةِ كُلِّ ما يفعله، وهو أيضًا - كغيره من أنواع العصاب الأخرى - له اضطراباته الوجدانية، والفكرية، والسلوكية؛ فمن الناحية الوجدانية يكون الشعور الغالب هو الإحساسَ بالمللَ والفراغ، ومشاعرَ بالاكتئاب المتقطع، ومن الناحية الفكرية تسيطر على الشخص أفكارٌ بأنَّ الحياة لا معنى ولا ضرورة لها، أما من الناحية السلوكية فإن الشخص يصبح غير مكترث للقيام بأي نشاط، أو أن يمضي في حياته، ولكن أهم من هذا هو التبريرات الفلسفيَّة التي يَحيكها الشخص بمهارة، مبرِّرًا بها إحساسه ومشاعره، وتقاعُسَه عن أداء نشاطاته المعتادة.