فهرس الكتاب

الصفحة 18033 من 19127

والقلق الوجودي كالاكتئاب من حيث إن كِلَيْهِما يحكمهما الإغراق في الحزن ومشاعر الاغتراب، واللا جدوى؛ لكن ما يغلب في حالات القلق الوجودي هو اللا اكتراث، وغياب المشاعر القويَّة، وفِقدان الإحساس بوجود أيِّ معنى للحياة، أمَّا ما يغلب على المكتَئِب العاديِّ فهو الحزن والانقباض، وهما شعوران على أية حال، وكما في القلق العصابي والاكتئاب، فإن القلق الوجوديَّ دائمًا ما يكون مصحوبًا بأعراض الاكتئاب، ومن المحتمل أن تكون الاختلافات بينهما أقل من التشابه.

ويسمى القلق الوجوديُّ كذلك؛ لأن إبرازه تم بفضل كتابات الأدباء والفلاسفة الوجوديين من أمثال"ألبرت كامو"، و"جان بول سارتر"، و"أرثر ميلر"... إلخ، ولعل القارئ الذي يودُّ أن يتأمَّل في حالاتٍ نموذجيَّة من القَلَقِ الوجوديِّ، أن يقرأ رِوايَتَيِ"الغريب"لألبير كامي، ومسرحية"بعد السقوط"لأرثر ميلر؛ فكلا البطلينِ:"ميرسول"في رواية الغريب،"وكوينتين"في مسرحية بعد السقوط، يعتبران تجسيدًا طَيِّبًا لهذا العرض.

وفي الأدب العربي ولجت حالات القلق الوجوديِّ في روايات مثل:"اللص والكلاب"لنجيب محفوظ،"موسم الهجرة للشمال"للطيب صالح، ويبدو أن من العسير علينا أن نقدم للقارئ حالةً من القلق الوجوديّ؛ لأن العيادات النفسية لا تشاهد كثيرًا من هؤلاء الأشخاص، ربما بسبب مشاعر اللا اكتراث الحادة التي تجعل من هؤلاء الأشخاص ينظرون شذرًا لأي خدمة مهنية.

وإذا كانت الأنماط السابقة من العصاب، يسيطر فيها القلق والخوف والاكتئاب، فإن هناك نوعًا آخر من العصابيين يظهر وكأنه قد خلا من كل هذه الهموم، ولو أن مشاكلهم النفسية تبدو لهم ولغيرهم حقيقية وواضحة ولا تقبل الجدل، وفي هذه الطائفة يوجد الهستيريون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت