فهرس الكتاب

الصفحة 18034 من 19127

والهستيريا شكلٌ آخَرُ من العصاب تتبلْوَرُ أعراضُها في شكايات جسمية ليس لها أساس فعلي يمكن للطبيب علاجُه، ولا شكَّ أن الهروب من الأشياء بالتظاهر بالمرض من أحد الأعراض الشائعة لدى الأطفال، لِهذا تُوجد الأعراض الهستيرية بين الأشخاص غير الناضجين والمنخفضين في الذكاء، ومع ذلك فإنَّ الهستيريا تختلف عن التظاهر بالمرض؛ لأن الاستجابة الهستيرية تحدث دون تحكُّم المريض، وبرغم إرادته؛ فالفرد المصاب بالعمى الهستيريِّ مثلاً يكون بالفعل عاجِزًا عن الرؤية، ولو أنَّ السبب يضرب بجذوره في أسباب نفسيَّة، دون أن يكون هناك اختلال عضوي في مراكز الإبصار، والفتيات أكثر استهدافًا للإصابة بالهستيريا من الذكور، خاصَّة عندما تكون الأم من النوع المسيطر، المسرف في الرعاية، ومن ثَمَّ تهتمّ اهتمامًا بالغًا بالشكاوى الجسمية والأمراض، ومن أشكال الهستيريا العمى الهستيري، والصَّمم الهستيري، والتشنّج، وفقدان الذاكرة، ولعل هذه الأنواع وغيرها قليل من كثير من الأعراض التي تتألَّفُ مِنها الهستيريا. والهستيريا غالبًا ما تخدم هدفًا ثانويًّا، فهي تُساعِدُ الشخص على تجنّب المشكلات، وتجعله مركزًا للاهتمام والرعاية، ويؤدي التَّركيز على الشكاوى الجسمية في نفس الوقت إلى إبعاد الشخص عن التفكير في المصادر الحقيقيَّة للقلق والإحباط في العالم الخارجي؛ لذلك تؤدي إزالة الأعراض الهستيرية إلى ظهور القلق في بعض الحالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت