ثم تحدَّث المشرف التربوي الأستاذ/ بدر الحسين عن الدور التربوي في تنمية التذوق اللغوي عند الأطفال، مفتتحاً حديثه بذكر عدَّة تعريفات للغة، ثم قال:"اللغة كالمشيِ تولد مع الطفل، علماً أنه لا يتمكَّن من نُطق حرفٍ واحد منها عندما يكون رضيعاً، ولكن الله منحه الأنظمة العصبيَّة الفيزيائية المناسبة وراثياً لتمكِّنه من الكلام في الوقت المناسب، فيبدأ الطفل بإصدار أصوات مُبهمة يُخيَّل للأبوَين أنها حروفٌ أوكلمات أو أسماء (تغ- إغ- إبب- تا- إم- إن) ولكنّها في الحقيقة هي استجاباتٌ لحالات من الخوف أو الفرح أو الإحساس بالجوع،...إلخ. وعندما يبلغ الطفل ستَّةَ أشهر تبدأ ملامح أصوات الحروف بالوضوح.. وهنا يأتي دورُ الوالدين في الشُّروع بالتفكير الجادِّ لتنمية اللغة عند الطفل."
وأشار الأستاذ بدر الحسين إلى أن تنمية التذوق اللغوي عند الأطفال يحتاج إلى ثلاثة أمور وهي:
أولاً: الانسجام النفسي والفكري بين الزوجين: حيث أنه مرتكَزٌ حاسم قوي في توفير الصحَّة النفسية للطفل، والتي تعدُّ التربة الخِصبة لنمو وتطوُّر استجاباته وقُدراته الحركية واللغويَّة. وذكر أن جوَّ المشاحنات والتنافر الفكري بين الزوجين كفيلٌ برسم معالم الأسى والحزن على نفس الطفل الشفافة، ومن ثَمَّ يعيش غُربة نفسيَّة تؤدي إلى اعتلال ملكاته واستجاباته تكون في شكل تأتأة وفأفأة وتردُّد في الحديث.
ثانياً: دور الأبوين، ويتلخَّص بما يلي:
-العناية بتنمية الدافع الاجتماعي للأطفال الذي يغذِّي لغته ويصقلها وينمِّيها.
-محادثة الطفل بلغة فصيحة تتَّسم بالسهولة والوضوح.
-إسماعه القرآن الكريم متوافقاً مع وجبة الرَّضاعة، واختيار الأوقات التي يكون مزاج الطفل فيها رائقاً.
-قراءة بعض القصص القصيرة جداً عليه، واختيار الوقت المناسب، وعدم إكراهه على القراءة، وربط القراءة بأشياء محبَّبة (التعزيز) .