فهرس الكتاب

الصفحة 18205 من 19127

6-امتلاك شخصيَّة أصيلة سويَّة مُنتمية انتماء حقيقياً صادقاً إلى العروبة والإسلام.

7-الإحساس المُرهَف والشعور العميق بإعجاز القرآن الكريم، وأنه فوق كلِّ بلاغة وبيان، وأنه مُفارقٌ لجنس كلام البشر.

ثم وقف الأستاذ أيمن وقفة متأنِّية بسط فيها الكلام على العلاقة الوثيقة بين الذوق اللغويِّ وإدراك إعجاز القرآن، فمما قاله في ذلك:

إن (إعجاز القرآن) كائنٌ في رصفه وبيانه ونظمه، ومُباينة خصائصه للمعهود من خصائص كلِّ نظم وبيان في لغة العرب، ثم في سائر لغات البشر، ثم في بيان الثَّقَلَين جميعاً، إنسهم وجنِّهم متظاهرين.

ولا شكَّ أن الذين تحدَّاهم اللهُ بهذا القرآن، قد أوتوا القدرةَ على الفصل بين الذي هو من كلام البشر، والذي هو ليس من كلامهم. وما كان ليتأتَّى لهم ذلك لولا أنهم بلغوا غايةً من التمام والكمال والاستواء في لغتهم، وفي قُدرتهم على الإبانة عن جوهر إحساسهم، وعن دقائق ما يعتلج في صدر كلِّ مُبين منهم.

وقد صدق فيهم وصفُ العلامة الشيخ أبي فهر محمود محمد شاكر: (( كانوا عبدةَ البيان قبل أن يكونوا عبدةَ الأوثان! وقد سمعنا بمَن استخفَّ منهم بأوثانهم، ولكن لم نسمع قطُّ بأحدٍ منهم استخفَّ ببيانه ) ).

وإذا ما أردنا اليوم لأبنائنا أن يُدركوا إعجازَ القرآن إدراكاً عميقاً - هذا الإدراكُ الذي حُرمه الكثيرون منَّا اليوم إلا من رحم الله - ويستشعروا تفرُّدَ نظمه ورصفه وروعةَ أسلوبه وبيانه، وينفعلوا بعد ذلك بتلاوته، ويُخبتوا لسماعه، وينقادوا لأوامره وأحكامه = فإن ذلك لن يكونَ إلا بإكسابهم اللغةَ الفصحى العالية، والأساليبَ العربيَّة الراقية، حتى إذا ما تمرَّسوا بها وخَبَروها، وجَرَت منهم مجرى الدم في الوريد، ظهر لهم بجَلاء الفرقُ الكبير بين ما عرفوا وخَبَروا وتذوَّقوا من كلام الفصحاء، وبين كلام ربِّ الأنام الذي خلق الإنسان علَّمه البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت