فهرس الكتاب

الصفحة 18223 من 19127

ولَمَّا كان الاعتماد في نقل القرآن على المشافهة والتلقِّي من صدور الرجال، ولم تكن المصاحف كافية في نقل القرآن وتعلُّمه، فقد أرسل عثمان رضي الله عنه مع كل مصحف من المصاحف قارئًا يعلِّم الناس على ما يوافق المصحف الذي أرسل به، وكان يتخير لكل قارئٍ المصحف الذي يوافق قراءته في الأكثر.

فقد روي أن عثمان رضي الله عنه أمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المكيّ، وبعث المغيرة بن أبي شهاب مع الشاميّ، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفيّ، وعامر بن عبد قيسٍ مع البصري.

ومن هنا بدأ ظهور الشذوذ على كل قراءة لم تحظ بالإجماع, فقد ذكرت الروايات أن عثمان أبعد عددًا من الروايات التي لم يستفض نقلها عن النبي عليه الصلاة والسلام وإعلان بطلان العمل بها. وأصبح من ذلك الحين رسم المصحف العثماني شرطًا أساسيًا من شروط صحة القراءة, والقراءة التي لا توافقه اعتبرت من الشاذ.

فالقراءة الصحيحة ما صح سنده, ووافق العربية, ووافق الرسم العثماني. والقراءة تسمى اليوم شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحًا.

وبقى خارج حدود الرسم العثماني عدد من الحروف كما جاءت في مصاحف كل من أبي وابن مسعود وغيرهما، وذكر المتتبعون لشأن القراءات أن هذه المصاحف اشتملت على أحرف كثيرة لم تشهد العرضة الأخيرة؛ وإن كان أصحاب هذه المصاحف تمسكوا ببعض القراءات ولم يتخلوا عنها لأنهم سمعوها بأنفسهم من النبي عليه الصلاة والسلام؛ مما يفيد أن قرآنيتها تنسب إلى الآحاد, وبالتالي شذت عن الإجماع وشذت عن التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت