فهرس الكتاب

الصفحة 18225 من 19127

وقال شهاب الدين أحمد الدمياطي في"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر" (ص7) :"السبب الداعي إلى أخذ القراءة عن القراء المشهورين دون غيرهم؛ أنه لما كثر الاختلاف فيما يحتمله رسم المصاحف العثمانية التي وجه بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار والشام واليمن والبصرة والكوفة ومكة والبحرين وحبس بالمدينة واحدًا وأمسك لنفسه واحدًا الذي يقال له الإمام, فصار أهل البدع والأهواء يقرؤون بما لا يحل تلاوته وفاقًا لبدعتهم؛ أجمع رأي المسلمين أن يتفقوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرآن العظيم, فاختاروا من كل مصر وجه إليها مصحف أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدراية وكمال العلم؛ أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء واشتهر أمرهم وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم ... فوضع الأئمة لذلك ميزانًا يرجع إليه وهو السند والرسم والعربية فكل ما صح سنده ووافق وجهًا من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحًا مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه اختلافًا لا يضر مثله ووافق خط مصحف من المصاحف المذكورة فهو من السبعة الأحرف المنصوصة في الحديث, فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها سواء كانت عن السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، نص على ذلك الداني وغيره ممن يطول ذكرهم، إلا أن بعضهم لم يكتف بصحة السند، بل اشترط مع الركنين التواتر، والمراد بالمتواتر ما رواه جماعة عن جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب من البداءة إلى المنتهى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت