فهرس الكتاب

الصفحة 18235 من 19127

2 -التفتيش والتنقيب عن الأحاديث، قال الشيخ زكريا الأنصاري في كتابه فتح الباقي على ألفية العراقي [17] : وأن يخرج للرواة الذين ليسوا أهلاً للمعرفة بالحديث وعلله واختلاف طرقه أو أهلاً لذلك لكنهم عجزوا عن التخريج والتفتيش، لكبر سن أو ضعف بدن، متقن من حفاظ وقتهم، مجالس الإملاء التي يريدون إملاءها قبل يوم مجلسهم، إما بسؤال منهم له، أو ابتداء، فهو حسن، وقد كان جماعة يستعينون بمن يخرج لهم.

وقال السيوطي في تدريب الراوي [18] : وإذا قصر المحدث عن تخريج الإملاء، لقصوره عن المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه، أو اشتغل عن تخريج الإملاء، استعان ببعض الحفاظ في تخريج الأحاديث التي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه، فقد فعله جماعة كأبي الحسين ابن بشران، وأبي القاسم السرَّاج، وخلائق.

ولذا قد يكون من قبيل المعنى الثاني فعل قدامى المحدثين في مصنفاتهم كالجوامع والسنن والمسانيد وغيرها، باعتبار أنهم قاموا بالتفتيش والتنقيب والكشف عن طرق الأحاديث وعللها من خلال تلك الكتب التي دونَّوها.

وكتب المستخرجات كمستخرج الإسماعيلي (ت371هـ) على البخاري. ومستخرج أبى عوانة الإسفراييني (ت316هـ) على مسلم، ومستخرج أبي نعيم الأصبهاني (ت430هـ) على الصحيحين جميعاً، مترددة بين المعنيين، لأن فيها تفتيشاً وتنقيباً عن الأحاديث في الكتب، ومن صدور الرجال، لجمع طرق الأحاديث المستخرج عليه، ثم إبرازها للناس وإظهارها في هذه الكتب المرسومة بالمستخرجات، وكم من حديث معلق في البخاري تبين للناس إسناده وصحته من خلال هذه المستخرجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت