فهرس الكتاب

الصفحة 18244 من 19127

فمثلاً من أصول التخريج: أنه لابد من العودة بالنص إلى مصادره الأصلية للتأكد من وجوده وسلامة لفظه.

ومن أصوله: الدقة في وصف حال الحديث سنداً ومتناً، وهل هو مسند أو منقطع؟ وهل اللفظ مماثل؟ أو أن الاتفاق في مجرد المعنى، أو هو بين ذلك.

المبحث الأول: المراحل التاريخية لعلم التخريج:

التخريج كغيره من الفنون مر بمراحل متعددة ومختلفة، فقواعده وأسسه النظرية كانت في البداية كلمات وجملاً في كتب علوم الحديث، ودواوين السنة وشروحها.

فهذا الخطيب البغدادي (ت463هـ) إمام علوم الحديث، ومحور المصنفين فيه، يبوب في كتابه الكفاية أبواباً يقول فيها:

1 -باب في جواز استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو حفظه [33] .

2 -باب ذكر ما يجب ضبط واحتذاء الأصل فيه وما لا يجب من ذلك [34] . وقال فيه: الواجب على من منع من الرواية على المعنى أن يقيد الكتاب ويضبطه، ويتبع فيه ألفاظ الراوي وما في أصله، إلا اللحن المحيل للمعنى، وما كان بسبيله.

ثم روى عن أبي زرعة الدمشقي أنه سمع عفان يقول: سمعت حماد بن سلمة رحمه الله يقول لأصحاب الحديث: ويحكم غيّروا - يعني قيدوا واضبطوا-. ورأيت عفّان يحض أصحاب الحديث على الضبط والتغيير، ليصححوا ما أخذوا عنه من الحديث.

وهذا القاضي عياض -رحمه الله- (ت544هـ) يقول في كتابه الإلماع [35] : وكل هذا -يعني معرفة الأحاديث النبوية -إنما يوصل إليه، ويعرف بالتطلب والرواية، والبحث والتنقير [36] عنه، والتصحيح له. ورحم الله سلفنا من الأئمة المرضيين، والأعلام السابقين، والقدوة الصالحين، من أهل الحديث وفقهائهم، قرناً بعد قرن، فلولا اهتبالهم [37] ، وتوفرهم على سماعه وحمله، واحتسابهم في إذاعته ونشره، وبحثهم عن مشهوره وغريبه، وتنخيلهم لصحيحه من سقيمه، لضاعت السنن والأثار، ولاختلط الأمر والنهي، وبطل الاستنباط والاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت