فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال أيضاً [38] : باب ضبط اختلاف الروايات والعمل في ذلك. هذا مما يضطر إلى اتقانه ومعرفته وتمييزه، وإلا تسودت الصحف واختلطت الروايات، ولم يحل صاحبها بطائل، وأولى ذلك أن يكون الأم [39] على رواية مختصة، ثم ما كانت من زيادة أخرى ألحقت -إلى أن قال-: ومن الصواب أن لا يتساهل الناظر في ذلك ولا يهمله، فربما احتاج -إن أفلح- إلى تخريج حديث، أو تصنيف كتاب فلا يأتي به على رواية من يسنده إليه إن لم يهتبل [40] بذلك فيكون من جملة أصناف الكاذبين.
ثم خصصوا له فصولاً وأبواباً مستقلة في كتب علوم الحديث، قال النووي -رحمه الله- (ت676هـ) في إرشاد طلاب الحقائق [41] :
فصل: وليشتغل بالتخريج والتصنيف إذا استعد لذلك، وتأهل له، فإنه كما قال الخطيب: يثبت الحفظ ويزكي القلب ويشحذ الطبع، ويكشف الملتبس، ويجيد البيان، ويحصل جميل الذكر، ويخلده إلى آخر الدهر، وقل من يمهر في علم الحديث، ويقف على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده، إلا من فعل ذلك.
وللعلماء في تصنيف الحديث طريقان، أجودهما: تصنيفه على الأبواب، وتخريجه على مسائل الفقه، فيذكر في كل باب ما حضره فيه.
والطريق الثاني: تصنيفه على المسانيد، فيجمع في مسند كل صحابي جميع ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه.
ومما يعتنون به في التصنيف جمع الشيوخ، ويجمعون التراجم والأبواب.
وبمثل هذا كتب ابن الصلاح (ت642هـ) في مقدمته [42] ، والحافظ العراقي (ت806هـ) في شرحه لألفيته، والسخاوي في فتح المغيث [43] وغيرهم.
ثم أخيراً في عصرنا الحاضر أفردوا له مصنفات مستقلة.
وأول من صنف فيه -حسب علمي- هو أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه"حصول التفريج بأصول العزو والتخريج" [44] ، وسيأتي ذكر أشهر هذه المصنفات في المبحث الخامس الآتي قريباً، إن شاء الله تعالى [45] .
أما الممارسة العملية للتخريج، فقد تقدم أنها ظهرت مبكرة، بيد أن التخريج والإخراج مر بمراحل مختلفة ومتنوعة من أبرزها: