فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأعلم أن كثيراً من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم، وهو وهم، وممن فعل ذلك البيهقي في سننه [74] وإنما رواه مسلم بلفظ"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، واعتذر عنه الشيخ تقي الدين في كتاب الإمام، فقال: والبيهقي وقع له مثل [75] في كتابه كثيراً، ويريد به أصل الحديث لا كل لفظة منه، قال: وذلك عندنا معيب جداً إذا قصد الاحتجاج بلفظة معينة، لأن فيه إيهام أن اللفظ المذكور أخرجه مسلم، مع أن المحدثين أعذر في هذا من الفقهاء: لأن مقصود المحدثين الإسناد ومعرفة المخرج، وعلى هذا الأسلوب ألفوا كتب الأطراف، فأما الفقيه الذي يختلف نظره باختلاف اللفظ فلا ينبغي له أن يحتج بأحد المخرجين، إلا إذا كانت اللفظة فيه.
2-قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير [76] : حديث: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مسح الرأس أمان من الغل". هذا الحديث أورده أبو محمد الجويني، وقال: لم يرتض أئمة الحديث إسناده فحصل التردد في أن هذا الفعل هل هو سنة أو أدب؟ وتعقبه الإمام بما حاصله: إنه لم يجر للأصحاب تردد في حكم مع تضعيف الحديث الذي يدل عليه، وقال القاضي أبو الطيب: لم ترد فيه سنة ثابتة، وقال القاضي حسين: لم ترد فيه سنة، وقال الفوراني: لم يرد فيه خبر، وأورده الغزالي في الوسيط، وتعقبه ابن الصلاح فقال: هذا الحديث غير معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من قول بعض السلف، وقال النووي في شرح المهذب: هذا حديث موضوع، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد في موضع آخر: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وليس هو سنة بل بدعة، ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب، وإنما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة، وتعقبه ابن الرفعة بأن البغوي من أئمة الحديث، وقد قال باستحبابه، ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه. انتهى كلامه [77] .