فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بقي أن أذكر هنا أن الأئمة اصطلحوا أيضاً على استعمال بعض الصيغ المختصرة في وصف المتون والأسانيد، عند تعدد الطرق، أو في التخريج الموسع، ومن أحسن وأدق من استخدم هذه المصطلحات من المتقدمين الإمام مسلم - رحمه الله - (ت261هـ) في صحيحه، وهذه وإن كانت من ميزات صحيح مسلم على كثير من المصنفات الحديثية فليست بغريبة عليه، لما اشتهر عنه من إتقانه للصناعة الحديثية، يقول الإمام النووي -رحمه الله- [80] -: سلم مسلم رحمه الله في صحيحه طرقاً بالغة في الاحتياط والإتقان والورع والمعرفة، وذلك مصرح بكمال ورعه وتمام معرفته وغزارة علومه وشدة تحقيقه، بحفظه وتقعدده في هذا الشأن وتمكنه من أنواع معارفه وتبريزه في صناعته وعلو محله في التمييز بين دقائق علومه، لا يهتدي إليها إلا أفراد في الأعصار [81] ، فرحمه الله ورضي عنه، وأنا أذكر أحرفاً من أمثلة ذلك: تنبيهاً بها على ما سواها، إذ لا يعرف حقيقة حاله إلا من أحسن النظر في كتابه مع كمال أهليته، ومعرفته بأنواع العلوم التي يفتقر إليها صاحب هذه الصناعة، كالفقه، والأصولين، والعربية، وأسماء الرجال، ودقائق علم الأسانيد، والتاريخ، ومعاشرة أهل هذه الصنعة ومباحثتهم ومع حسن الفكر ونباهة الذهن ومداومة الاشتغال به، وغير ذلك من الأدوات التي يفتقر إليها.