فهرس الكتاب

الصفحة 18268 من 19127

فمن تحري مسلم -رحمه الله- اعتناؤه بالتمييز بين"حدثنا"و"أخبرنا"وتقييده ذلك على مشايخه، وفي روايته، وكان من مذهبه رحمه الله الفرق بينهما وأن"حدثنا"لا يجوز إطلاقه إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، و"أخبرنا"لما قرئ على الشيخ، ومن ذلك اعتناؤه بضبط اختلاف لفظ الرواة كقوله"حدثنا فلان وفلان، واللفظ لفلان قال أو قالا حدثنا فلان"، وكما إذا كان بينهما اختلاف في حرف من متن الحديث أو صفة الراوي أو نسبه أو نحو ذلك فإنه يبينه، وربما كان بعضه لا يتغير به معنى، وربما كان في بعضه اختلاف في المعنى، ولكن كان خفياً لا يتفطن له إلا ما هر في العلوم التي ذكرتها في أول الفصل، مع اطلاع على دقائق الفقه ومذاهب الفقهاء، وسترى في هذا الشرح من فوائد ذلك ما تقرُّ به عينك إن شاء الله تعالى. انتهى كلام النووي. وقد أجمل ذلك أحد الشعراء بقوله:

تناظر قوم في البخاري ومسلم إليّ وقالوا أي ذين تقدم

فقلت: لقد فاق البخاري صحة كما فاق في حسن الصناعة مسلم

وعليه فيمكن أن أقول بأن من نظر في مصنفات السنة؛ الأصلية منها وغير الأصلية، المتقدمة منها والمتأخرة، يجد أن استخدامهم للصيغ المختصرة في وصف المتن تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:

1-أن يوجد تطابق بين لفظي الحديث -المعطوف والمعطوف عليه- وحينئذ يعبرون عن المتن المعطوف -لأجل الاختصار- بصيغ متعددة، من أشهرها: بمثله، بلفظه، به.

قال الإمام النووي -رحمه الله- [82] : الكتب المخرجة على الصحيحين لم يلتزم فيها موافقتها في الألفاظ فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى. وكذا ما رواه البيهقي في السنن والبغوي في شرح السنة وغيرهما وقالوا فيه: رواه البخاري ومسلم أو أحدهما وقع فيه أيضاً تفاوت في اللفظ وفي بعضه في المعنى، فمرادهم أن البخاري ومسلماً أخراجا أصله. فليس لأحد أن ينقل منها حديثاً ويقول: هو هكذا في الصحيحين، إلا أن يقابله بالصحيحين أو يكون صاحب الكتاب قال: أخرجاه بلفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت