فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 19127

وبالإضافة إلى هذه الاتجاهات الفكرية الأربعة الرئيسة فقد كان هناك اتجاه خاص هو اتجاه دولة الموحدين التي قامت على أسس قوية من دعوة ابن تومرت الذي كان يجمع بين هذه الاتجاهات وغيرها من الاتجاهات الفكرية الأخرى، إذ أن محمد بن تومرت مؤسس هذه الدولة استقى من جميع هذه المشارب بل زاد عليها ما يرى أنه يخدم ميوله ويحقق أهدافه، ولهذا جاءت الأسس الفكرية لدعوته ثم لدولة الموحدين خليطًا مضطربًا ونسيجًا فكريًا متباينًا - كما سنرى -.

دعوة ابن تومرت في مراحلها الأولى:

ولد محمد بن عبدالله بن تومرت الصنهاجي، في الثلث الأخير من القرن الخامس الهجري ببلاد المغرب الأقصى، وقد اختلف المؤرخون في تحديد سنة مولده [37] . حفظ ابن تومرت القرآن الكريم، ودرس بعض العلوم الإسلامية في بلاد المغرب في صباه، ثم ارتحل منها سنة 501هـ حيث زار قرطبة ودرس ملفات ابن حزم الظاهري [38] .

ثم ارتحل بعد ذلك إلى المشرق، حيث تنقل بين عواصمه الثلاث (بغداد) و (مكة) و (القاهرة) [39] ، وقد أفاد من هذه الرحلة علمًا غزيرًا لاسيما في العلوم العقلية واللسانية [40] ، حيث أعانه على ذلك ذكاؤه المفرط، ومثابرته وهمته العالية [41] .

وفي طريق عودته إلى بلاده من بلاد المشرق مرّ بمكة، وفيها بدأ دعوته حيث أخذ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذًا يذكر ابن العماد الحنبلي أنه (( بدأ أولًا الإنكار بمكة فآذوه فقدم مصر... ) ) [42] .

هكذا كانت بداية ظهور دعوة ابن تومرت، أما الوضع السياسي لبلدان العالم الإسلامي في تلك الفترة - مطلع القرن السادس الهجري - فقد كان وضعًا مضطربًا فالخلافة العباسية بالمشرق قد دبّ فيها الضعف، كما أن دولة العبيديين بمصر قد كرهها الناس بسبب غلو حكامها وتشططهم العقدي، إلى جانب أعمالهم العدائية ضد الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت