أما بلاد المغرب والأندلس فكانت في تلك الفترة تخضع لحكم دولة المرابطين، وكانت قبضتها قوية، واتجاهها اتجاه سني، حيث كان يتولى أمرها آنذاك السلطان علي بن يوسف بن تاشفين (500 - 537هـ) وكان ورعًا مجاهدًا مقبولًا عند الناس، وهذا ما جعل الطريق صعبًا أمام ابن تومرت الذي بدأ ظهوره في بلاد المرابطين، ولهذا فان ابن تومرت ولكي يضمن لدعوته النجاح والانتشار سلك الخطوات التالية:-
1 -إظهاره للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقمصه لأساليب وشخصيات المصلحين، فقد انتحل ابن تومرت صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبدأ بهذا النهج منذ وقت مبكر وذلك حينما كان بمكة بعد عودته من العراق حيث استغل تجمع المسلمين فيها، فأخذ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى ناله شيء من الأذى بسبب ذلك [43] ، ومن مكة توجه إلى مصر وفيها استأنف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالغ في ذلك حتى طرده العبيديون منها حيث خرج إلى بلاد المغرب [44] .
ويبدو أن ابن تومرت كان يهدف من وراء إظهاره للأمر والنهي عن المنكر إلى تحقيق غرضين: الأول منهما هو لفت أنظار الناس إليه في البلاد التي مر بها حتى يعد من المصلحين، أما الثاني فهو تكوين بعض الخلايا السرية في تلك البلاد من الأفراد الذين يعجبون بمنهجه، وذلك ليكونوا دعاة إلى أفكاره ومبادئه، وقد نجح في ذلكم حيث يذكر البيذق أنه كان لابن تومرت بمصر واحد وخمسون رجلًا من أهلها (( وكانوا له مثل أعضائه وجسده سامعين لقوله مجيبين لأمره مؤمنين به. ولما تبين حالهم بذلك اختار لهم الاقامة هناك ) )... [45] .