ولما وصل إلى بلاد المغرب نزل بمدينة المهدية سنة 505هـ حيث كانت تخضع للأمير يحي بن تميم بن المعز الصنهاجي [46] (501 - 509هـ) ، وفيها واصل نشاطه في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودعوة الناس إلى الدخول في دعوته، حيث يذكر ابن خلدون أنه لما نزل بطرابلس أظهر ما يدعو إليه صراحة، كما أنكر على علماء المغرب عدم أخذهم بما يدعو إليه وينادي له [47] .
وفي بلاد المغرب انتقل ابن تومرت من الجانب التنظيري في دعوته، إلى الجانب العملي حيث جد في تكوين قاعدة لدعوته، وكانت وسيلته المعلنة في ذلك هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة حلقات للتدريس ينشر من خلالها أفكاره ليستقطب بعد ذلك من يتقبلها من تلاميذه [48] .
ويبدو أن جرأة ابن تومرت في الكلام، وتظاهره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى جانب كونه يتوجه في دعوته إلى التجمعات الشعبية العامة كانت من العوامل القوية لنجاح دعوته في هذه المرحلة [49] ، حيث يذكر تلميذه البيذق، أنه ما أن حل ببلاد المغرب الأدنى حتى كثر حوله المؤيدون والأنصار، فاختار بعضهم ممن يتوسم فيهم القبول المطلق لدعوته ومخايل الذكاء والنجابة، وتوجه بهم إلى بلاد المغرب الأقصى [50] .
كانت هذه هي الخطوة الأولى التى نهجها ابن تومرت لنشر دعوته، ومن خلال تتبعنا لهذه الخطوة ندرك أن ابن تومرت قد نهج عدد من السبل حتى يظهر دعوته للناس، ويجمع حوله المؤيدين والأنصار ومن هذه السبل ما يلي:
أ - أنه تدرج في إظهار دعوته، كما ألبسها الصبغة الإصلاحية، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ب - أنه خاطب بها الجهال والسذج من الناس الذين لا يدركون حقيقة ما فيها من انحراف عن الخط الإسلامي الصحيح، حيث توجه بها إلى قوم صيام عن جميع العلوم كما يقول المراكشي [51] .