ج - أنه كان يبالغ في إنكار المنكر على الحكام الذي يمر بديارهم كما فعل مع العزيز بن المنصور بن الناصر بن علناس بن حماد صاحب بجاية [52] ، ومع يوسف بن تاشفين زعيم دولة المرابطين [53] ، وذلك لكي يكسب بهذه الجرأة مكانة عند الناس.
د - مما يلحظ على ابن تومرت أثناء هذه المرحلة في دعوته أنه بالرغم من تظاهره بالتقى والصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أنه كان لا يتورع عن الكذب حتى أثناء قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث يذكر البيذق أنه كان إذا خشي بطشًا وهو يأمر بالمعروف خلط في كلامه حتى ينسب إلى الجنون [54] ، وهذا النهج منهج كثير من الفرق الباطنية حيث يلجأون إلى الكذب وإلى العبارات الموهمة حتى لا تتكشف حقائقهم.
2 -وكانت الخطوة الثانية التي نهجها ابن تومرت في بداية دعوته، أنه جدّ في تكوين قاعدة قوية مؤمنة بالمباديء التي يدعو إليها، حيث أعد أفرادها إعدادًا خاصًا، وذلك لكي يكونوا قاعدة شعبية لدعوته ثم لدولته، وقد بدأ بهذا النهج مند مستهل دعوته حيث تمكن من تكوين خلية في بلاد مصر قوامها واحد وخمسون رجلًا [55] ، ولما انتقل إلى المغرب زاد من جهوده في هذا الميدان حيث أنشأ حلقات للتدريس كان يبث أفكاره من خلالها ولكي يؤصل تلك الأفكار في أذهان أتباعه ألف لهم كتابًا في العقيدة يتضمن الخطوط العريضة لأصول دعوته حيث طالبهم بحفظه [56] .