فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 19127

وإلى جانب اهتمامه بتكوين القاعدة الشعبية، فإنه كان يحتمي بشوكة بعض القبائل البربرية حتى يضمن لنفسه الأمان، ولدعوته الانتشار في ظل حماية تلك القبائل، فهو حينما وصل إلى بجاية بعد عودته من مصر خشي من بطش الحماديين فلجأ إلى قبيلة بنورياكل - إحدى قبائل صنهاجة - فآووه وأجاروه ومنعوا الحماديين من النيل منه [57] ، ولما انتقل إلى بلاد المغرب الأقصى وخاف من سطوة المرابطين ذهب إلى بلاد هرغة حيث نزل على قومه وقبيلته مصمودة فاحتمى بشوكتيهما من المرابطين، كما توفر له عندهم الجو المناسب لمواصلة الدعوة [58] .

هكذا تمكن ابن تومرت من تكوين قاعدة شعبية قوية لدعوته، وقد كانت هذه القاعدة في غاية التلاحم والتفاهم مع القيادة مما أدى إلى إعجاب الناس بها ومن ثم تقبلهم لمبادئها.

3 -ومن الخطوات التى سلكها ابن تومرت تحديد موقفه من دولة المرابطين والتي كانت تبسط سلطانها السياسي على بلاد المغرب، وقد جاء عمله بهذه الخطوة متأخرًا بعض الشيء إذا ما قورن بالخطوتين السابقتين، وذلك لأن ابن تومرت لم يرد أن يحدد موقفه من دولة المرابطين، إلا بعد أن يشيع بين الناس ذكره، ويكون قاعدة شعبية يتكئ عليها في ساعات الخطر، فلما اطمأن إلى وجود هذه القاعدة، وإلى أنه لم يصبح نكرة عند كثير من الناس، أعلن رأيه في دولة الرابطين، متخذًا الأمر بالمعروف ستارًا ووسيلة لتحقيق غايته وطريقًا لإظهار مفاسد دولة المرابطين [59] ، فبدأ بالطعن في عقيدة المرابطين ووصفهم بالتجسيم [60] والكفر والنفاق [61] كما قال لأتباعه بأن غزوهم ومقاومتهم أوجب [62] من حرب النصارى والمجوس [63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت