هكذا أعلن ابن تومرت رأيه بدولة المرابطين حيث استغل تنقله بين مدن وأقاليم المغرب الأقصى لبيان هذا الرأي، وبهذا أصبح خطره يهدد كيان دولة المرابطين، حينئذ استدعاه السلطان علي بن يوسف ابن تاشفين وسأله: ما هذا الذي بلغنا عنك؟ فأجابه ابن تومرت في قوة بأنه يطلب الآخرة، ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، وأن هذه مسؤولية الحاكم قبل غيره، ويذكر بعض المؤرخين أن السلطان علي بن يوسف حين سمع ذلك أطرق برأسه إلى الأرض مليًا، ثم أمر الفقهاء بمناظرته واختباره [64] ، فلما ناظروه تبين لهم حقيقة ما يحمله ابن تومرت من آراء ومعتقدات تخالف طريقة أهل السنة والجماعة، فأوصوا السلطان بسجنه سدًا للذريعة. ودرءًا للفتنة لكن أحد المرابطين شفع فيه فأمر السلطان بإخراجه من مراكش ولم يسجنه [65] .
أدرك ابن تومرت بعد ذلك المخاطر التي تهدده من قبل المرابطين، لا سيما أن دعوته قد وصلت إلى مرحلة الظهور والجهر بالأهداف، فقرر الانتقال إلى بلاد السوس مسقط رأسه حيث نزل على قومه وقبيلته مصمودة، سنة 515هـ، وذلك لضمان الحماية اللازمة لدعوته ضد خطر دولة المرابطين [66] .
وفي بلاد السوس أسس ابن تومرت مسجدًا يجتمع به مع تلاميذه وزعماء قبيلته، حيث التف حوله الكثير من المؤيدين والأنصار، فاختار منهم نخبة لتكون قاعدة لدعوته حيث شرع في تدريسهم على شكل حلقات ودروس منظمة، وكان يؤصل في نفوس أتباعه موقفه من دولة المرابطين من خلال تلك الحلقات والدروس [67] ، وبهذا استطاع أن يوجد حاجزًا نفسيًا قويًا بين كثير من تلاميذه ودولة المرابطين، وهذا بلا شك مما ساعد على تهيئة كثير من الموحدين للتصدي للمرابطين، ومقاومتهم وهو ما كان يهدف إليه ابن تومرت.