ولما شعر ابن تومرت بقبول دعوته في أوساط الهرغيين، وأي توسيع إطاره المكاني، فاختار جماعة من تلاميذه حيث أرسلهم إلى بعض القبائل القريبة من بلاد السوس لاستمالتهم ودعوتهم إلى الخروج على طاعة المرابطين، وقد تمكن بواسطة هذا الأسلوب من استثارة كثير من القبائل البربرية ضد الدولة المرابطية [68] .
كانت هذه هي خطوات ابن تومرت في تمهيد الطريق، وجهوده في تأسيس قواعد البناء قبل أن يدعو الناس إلى مبايعته بالإمامة، ويعلن قيام الدولة الموحدية، وبالإضافة إلى هذه الخطوات، فقد أعانه على اجتذاب المؤيدين والأنصار ما سار عليه من خطوات محكمة، إضافة إلى ما كان يتسم به كثير من أفراد القبائل البربرية
من سذاجة وجهالة، فضلًا عما كان يتمتع به ابن تومرت من ذكاء، وعلم وقدرة على التنظيم [69] ، والتأثير [70] .
اعلان ابن تومرت قيام دولته:
لما اطمأن ابن تومرت إلى قاعدته وحسن ولائها له، دعا الناس إلى مبايعته حيث يذكر ابن القطان أنه قام خطيبًا فيهم ومما جاء في خطبته:"...الحمد لله الفعال لما يريد، القاضي بما يشاء، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، وصلى الله على سيدنا محمد المبشر بالمهدي الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا يبعثه الله إذا نسخ الحق بالباطل وأزيل العدل بالجور مكانه بالمغرب الأقصى واسمه اسم للنبي ونسبه نسب النبي" [71] .
وبعد هذه الخطبة قام الناس فبايعوه بالإمامة وكان ذلك في الخامس عشر من شهر رمضان سنة 515هـ [72] .
وهكذا نرى كيف أن ابن تومرت لم يجرؤ على إعلان أنه المهدي إلا بعد أن وثق من ولاء عامة الناس له، وفي هذا يقول ابن خلدون:"ولما كملت بيعته لقبوه بالمهدي وكان لقبه قبلها الإمام" [73] .