فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 19127

وقد جاءت مبايعة ابن تومرت إمامًا للموحدين قرب مراكش، دون تصد ومقاومة من قبل المرابطين أصحاب السلطة الشرعية هناك، بل ودون إحساسهم بالخطر الداهم قرب عاصمتهم شاهدًا على ضعف دولة المرابطين وقتذاك وعلى النجاح الكبير الذي حققه ابن تومرت لدعوته الناشئة آنذاك.

أمضى ابن تومرت السنوات الثلاث التالية لسنة مبايعته في جهد متواصل، وعمل داؤب لدعوته حيث خاطب القبائل القريبة منه يدعوهم إلى الدخول في طاعته ونبذ طاعة المرابطين، فاستجابت له بعض القبائل [74] ولكي يوفر مزيدًا من الأمن لدولته ودعوته غادر جبل إيجليز في بلاد السوس سنة 518هـ إلى قرية تينملل [75] ببلاد هرغة وقد جاء اختياره لها بسبب حصانتها وموقعها المهم [76] .

ويبدو أيضًا أن ابن تومرت أراد من ذهابه إلى تينملل الابتعاد عن زعماء قبيلته ليتوقى مغبة تدخلهم في شؤون دولته الناشئة لا سيما وهو في مرحلة وضع الأسس الأولى لها.

أصبحت تينملل بعد وصول ابن تومرت إليها عاصمة لدولة الموحدين الناشئة حيث قسم أراضيها وديارها على أصحابه الموحدين ليسكنوا فيها، كما بنى مسجدًا ودارًا له بينهم [77] ، وفيها وضعت أسس دولة الموحدين ومنها انطلقت جيوشهم، كما وزع ابن تومرت مسؤوليات الدولة ووظائفها على أصحابها الموحدين حسب ولائهم لطاعته [78] .

هكذا أصبحت بلاد السوس بالمغرب الأقصى تغلي حماسًا وولاءًا لدعوة ابن تومرت لكنه توفي قبل أن يحكم البناء ويوسع إطار دعوته، حيث وافاه الأجل في شهر رمضان عام524هـ، وكانت مدة حكمه حوالي تسع سنوات [79] ، وقد ترك حربًا مشتعلة بين أتباعه والمرابطين، وكل من خالف دعوة الموحدين في أرض المغرب الأقصى، كما خلف أتباعًا مؤمنين بدعوته محاربين لأجلها.

الأسس الفكرية لدعوة ابن تومرت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت