فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 19127

بعد هذا العرض التاريخي - السريع - الذي تحدثنا فيه عن نشأة دعوة ابن تومرت منذ أن كانت فكرة، وحتى ظهرت إلى حيز الوجود، وأصبح لها كيان سياسي يحميها، ويدعو الناس إليها، نتحدث - بعون الله بشيء من التفصيل - عن الأسس الفكرية التي قامت عليها هذه الدعوة لنتبين هل كانت تلك الأسس إسلامية خالصة تسير حسب المنهج الإسلامي الصحيح؟ أم كانت خلاف ذلك؟ وذلك من خلال استقراء تاريخ هذه الدعوة، وما خلفه لنا ابن تومرت من تراث فكري ومن أهم الأسس التي قامت عليها دعوة ابن تومرت مايلي:-

1 -ادعى ابن تومرت النسب القرشي، وأنه من سلالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد أقر بعض المؤرخين هذا الادعاء [80] ، كما قال به بعض الكتاب المحدثين [81] ، لكن طائفة أخرى من المؤرخين أنكرت هذا الادعاء وقالت أن ابن تومرت دعي فيه فهو من هرغة إحدى قبائل المصامدة البربرية حيث عرف بمحمد بن تومرت الهرغي [82] ، كما قال بهذا الرأي من الكتاب المحدثين محمد عبدالله عنان - رحمه الله - إذ يرى أن هذا الادعاء ما هو إلا نحلة باطلة، وثوبًا مستعارًا قصد من ورائها ابن تومرت أن يدعم بها صفة المهدي الذي انتحلها أيضًا شعارًا لإمامته ورياسته [83] ، كما يرى حسن محمود هذا الرأي حيث ذكر أن ادعاء ابن تومرت للنسب العربي ما هو إلا وسيلة لكسب الأنصار لدعوته الناشئة [84] .

والمتتبع لتاريخ ابن تومرت يدرك أنه لم يظهر ادعاءه النسب القرشي دفعة واحدة بل إنه تدرج في هذا الأمر، حتى يضمن قبل الناس له، فبعد أن اطمأن إلى قبول دعوته، وإلى تمكنه من أتباعه، أخذ يشوقهم إلى المهدي ونسبه، ثم لما قبلوا هذا الأمر، ادعى ذلك الأمر لنفسه حيث قال لهم: (( أنا محمد بن عبدالله... ورفع نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) ) [85] ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت