فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 19127

هكذا ادعى ابن تومرت النسب القرشي، وقد تبين لنا من خلال العرض السابق اختلاف وجهات نظر الكتاب والمؤرخين حول ذلك الادعاء، والذي يبدو أن هذا الادعاء ليس بصحيح وإنما أراد به ابن تومرت أن يصل إلى بعض المطامح والمطامع حينما يضفي حول نفسه هالة تجر الناس إليه، وتدعوهم إلى الإعجاب به، وذلك عندما تتأصل محبته في نفوس الناس والذي يقود إلى هذا الاستنتاج ما يلي:

1 -أنه لم يشتهر بين المؤرخين لا سيما علماء الأنساب منهم أن ابن تومرت يعود إلى أصل عربي، وإنما معظم الذين قالوا بهذا هم من مؤرخي الدولة الموحدية الذين سجلوا تاريخها بوحي من سلاطينها وأمرائها، أو بتأثر بدعوة ابن تومرت.

2 -إن هذا الادعاء كان مألوفًا عند أصحاب المطامح الدينية والسياسية في بلاد المغرب - آنذاك - حيث انتهجه العبيديون [86] قبله، والمرينيون [87] والحفصيون [88] بعده، حتى يؤصلوا محبتهم في نفوس الناس الذين يحكمونهم.

3 -ويضاف إلى ما سبق أن انتساب ابن تومرت إلى الأصل العربي لم يكن معروفًا عند أتباعه إلا بعد أن ادعى ذلك لحاجة في نفسه - كما أسلفنا-.

2 -ومن الاتجاهات الفكرية لدعوة ابن تومرت أنه ادعى العصمة حيث قال عن نفسه: بأنه هو المهدي المعصوم، ثم أشاع ذلك بين أتباعه حتى أصبحوا يطلقون عليه لفظ العصمة دون حرج أو تردد [89] ، وقد أكد هذا الأمر في مؤلفاته التي انتشرت بينهم إذ جاء فيها: (( ويجب أن يكون الإمام معصومًا من الباطل ليهدم الباطل، كما يجب أن يكون معصومًا من الضلال... ولابد أن يكون الإمام معصومًا من هذه الفتن وأن يكون معصومًا من الجور لأن الجائر لا يهدم الجور بل يثبته،.. وأن يكون معصومًا من الكذب لأن الكذب لا يهدم الكذب بل يثبته، وأن يكون معصومًا من الباطل... ولا يصح الاتفاق إلا باستناد الأمور إلى أولي الأمر وهو الإمام المعصوم من الباطل والظلم ) ) [90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت