فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 19127

كما قال بعصمة الامام من الزلل والفساد حيث قال: (( لا يقوم بحقوق الله إلا العدل الرضا المعصوم من الفساد ) ) [91] .

وهكذا نرى كيف أن القول بالعصمة للأئمة أصبحت اتجاهًا قويًا من اتجاهات دعوة ابن تومرت الفكرية، وقد تمكن من تأصيل هذا الأمر عند أتباعه حتى أطلقوا عليه لقب المعصوم، وأصبح هذا اللقب من أشهر ألقاب ابن تومرت لدرجة أنهم كانوا يطلقونه عليه دون ذكر لإسمه بسبب اشتهاره به [92] .

وقد حاول ابن تومرت أن يتدرج في إظهار هذا الأمر في باديء أمره، فبدأ أولًا بالتلميح لهم، ثم صرح بدعوى العصمة لنفسه، وأنه المهدي المعصوم، وروى في ذلك أحاديث كثيرة [93] ، ولعل الذي دفعه إلى ذلك هو شعوره بأهمية النقلة التي يريد أن يكون عليها أتباعه، ولهذا بدأهم بالتدريج كما فعل معهم حينما قال بنسبه العربي.

والعصمة عند أهل السنة والجماعة لم تثبت إلا للأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - فيما يبلغون عن الله من شرع ولم يقولوا بها لسواهم حتى لكبار الصحابة الذين خصهم الله بالفضل، كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي وغيرهم [94] .

ولكن ابن تومرت بهذا النهج يوافق الرافضة الاثنى عشرية الذين قالوا بالعصمة لأئمتهم حيث يقولون بوجوب عصمتهم من الكبائر والصغائر والخطأ والنسيان [95] .

كما قالوا: إن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان [96] . وهكذا نرى كيف غالى ابن تومرت في القول بالعصمة لنفسه، وهذا بلا شك انحراف عقدي خطير (( لأن من جعل بعد الرسول معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله فقد أعطاه معنى النبوة وأن لم يعطه لفظها ) ) [97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت