فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 19127

بل إنه لم يكتف بهذا الأمر حيث كان يأمر بقتل كل من يشك [98] في عصمته [99] ، ولكي يؤصل هذا الادعاء عند أتباعه ألف لهم كتاب أعز ما يطلب [100] ، وأمرهم بقرآته بل حفظه، وهذا بلا شك مما أصل فكر ابن تومرت ومحبته في نفوس أصحابه، (( إلى أن بلغوا في ذلك إلى حد لو أمر أحدهم بقتل أبيه، أو أخيه، أو ابنه لبادر إلى ذلك من غير إبطاء ) )كما يذكر المراكشي [101] .

وقد يكون هذا الوصف من قبل المراكشي فيه شيء من المبالغة لكنه يستوحى منه أن أتباع ابن تومرت قد اعتقدوا عصمته، ولهذا فإنه أصبح مطاع الأمر والنهي فيهم، حتى ولو كان ما يأمرهم به أمر محرم شرعًا.

3 -ادعى ابن تومرت أنه هو المهدي الذي وعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخروجه في آخر الزمان، حيث قال في خطبته حين مبايعته إمامًا للموحدين سنة 515هـ:"الحمدلله الفعال لما يريد القاضي بما يشاء لا راد لأمره ولا معقب لحكمه، وصلى الله على سيدنا محمد المبشر بالمهدي الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا يبعثه الله إذا نسخ الحق بالباطل وأزيل العدل بالجور مكانه بالمغرب الأقصى، واسمه اسم النبي ونسبه نسب النبي"... [102] .

كما يذكر المراكشي [103] أنه صرح لأصحابه بأنه المهدي المعصوم، وروى لهم في ذلك أحاديث كثيرة حتى استقر في نفوسهم أنه المهدي وبسط يده فبايعوه على ذلك، أما ابن خلدون فذكر أنه (( لما كملت بيعته لقبوه بالمهدي وكان لقبه قبلها الإمام ) ) [104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت