فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 19127

ولم يكتف ابن تومرت بهذا الإجراء، بل إنه أكد لهم هذا الاتجاه الفكري في مؤلفاته التي طالب أتباعه بحفظها، والعمل بما جاء بها، ومما جاء بها عن قضية المهدي قوله:"إن العدل ارتفع، وأنا لجور عم، وإن الرؤساء الجهال استولوا على الدنيا، وإن الملوك الصم البكم استولوا على الدنيا، وإن الدجالين استولوا على الدنيا، وإن الباطل لا يرفعه إلا المهدي، وإن الحق لا يقوم إلا بالمهدي، وإن المهدي معلوم في العرب، والعجم، والبدو والحضر، وإن العلم به ثابت في كل مكان وفي كل أوان وآن".. [105] .

وبعد أن قرر ابن تومرت مبدأ ظهور المهدي، عدد صفاته بقوله:"إنه فرد زمانه صادق في قوله، وأنه يملأها بالعدل - يعني الأرض - كما ملئت بالجور، وأن أمره قائم إلى أن تقوم الساعة".. [106] .

ثم ذكر بعد ذلك المهام التي سيقوم بها المهدي حيث بينها بقوله:"وأنه - يعني المهدي - معصوم فيما دعا إليه من الحق لا يجوز عليها لخطأ وأنه لا يكابر، ولا يضاد، ولا يدافع ولا يعاند، ولا يخالف ولا ينازع... وأنه صادق في قوله، وأنه يقطع الجبابرة والدجاجلة، وأنه يفتح الدنيا شرقها وغربها، وأنه يملؤها بالعدل كما ملئت بالجور".. [107] .

هكذا كان رأى ابن تومرت في المهدي، كما يصور ذلك تراثه الفكري، ويلاحظ هنا كيف تجرأ ابن تومرت فكذب على الله ورسوله حينما حدد مكان ظهور المهدي بالمغرب الأقصى مع أن الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي لم تشر إلى ذلك [108] . ولما كان هذا الادعاء من قبل ابن تومرت فيه شطط وانحراف عن المنهج الإسلامي الصحيح، الأمر الذي قد يثير ضده كثيرًا من المعارضين الذين قد لا يقبلون مثل هذا القول، فإنه أحاط دعواه بالمهدية بسياج قوي من الأحكام الصارمة ضد الخارجين عليها، حيث أمر بالقيام بعمليات التمييز ضد أولئك المكذبين أو المعاندين والمكابرين للمهدي كما أحل دمهم [109] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت