فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 19127

وبهذا العرض لنظرية المهدي كما يراها ابن تومرت، ندرك أنه قد حاول تأصيلها في نفوس أتباعه، وأنه قد وضع ضوابط تنطبق عليه، ليصل من خلالها إلى ما يريد، ولتكون جسرًا يحقق بواسطتها مطامعه وطموحاته، وقد أخذ كثيرًا من أتباعه هذا الادعاء بالقبول حيث أصبحوا يلقبونه بالمهدي بعد أن كانوا يلقبونه بالإمام [110] .

4 -أن ابن تومرت تأثر بكثير من المذاهب والفرق الإسلامية، حيث أخذ منها ما يلائم اتجاهاته، ويخدم أهدافه، ولهذا جاء تراثه الفكري خليطًا مضطربًا متأثرًا بكثير من النزعات الفكرية الغالية، فهو في مسألة الإمامة يقول برأي الرافضة حيث ضمن كتابه أعز ما يطلب هذا الرأي حين حديثه عنها حيث قال:"لا يصح قيام الحق في الدنيا إلا بوجوب الإمامة في كل زمان إلى أن تقوم الساعة ما من زمان إلا وفيه إمام لله قائم بالحق".. [111] .

وهو بهذا القول يوافق الشيعة الذين يجعلون الإمامة أصلًا من أصول الدين حيث أنهم يقولون:"إن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا باعتقادها ولا يجوز فيها تقليد الأباء والأهل والمربين مهما عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوة" [112] .

كما وافق ابن تومرت الرافضة في تصوره للإمامة حيث يعتبر أن هذه الواجبات إزاء الإمام إذا ما أقيمت تم بها الأمر، وثبت بها العمود الذي قامت عليه السموات والأرض وهو الإمام، أما متى ضيع أمر الإمام أو عصى أو نوزع أو خولف أو أهمل فإنه ينتج عن ذلك مفاسد كثيرة [113] .

كذلك تأثر ابن تومرت بمذهب المعتزلة حيث قال ببعض آرائهم كقوله: إن الله لا يكلف العبد ما لا يطيق، كما سمى مرتكب الكبيرة بالفاسق ولم يسمه بالمؤمن أو الكافر، وهذا قريب من مذهب المعتزلة [114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت