فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 19127

كما وافقهم، في نفي الصفات عن الله - سبحانه [115] - حيث قال حينما تحدث عن صفات الله:"واشتغلوا بتعلم التوحيد فإنه أساس دينكم، حتى تنفوا عن الخالق التشبيه، والشريك، والنقائص، والآفات، والحدود والجهات، ولا تجعلوه سبحانه في مكان ولا في جهة فإنه تعالى موجود قبل الأمكنة والجهات فمن جعله في جهة ومكان فقد جسمه ومن جسمه فقد جعله مخلوقًا ومن جعله مخلوقًا فهو كعابد وثن" [116] .

هكذا تبنى ابن تومرت مذهب المعتزلة في الأسماء والصفات حيث نفى كل ما عساه أن يوهم الشبه والمثلية لله سبحانه حتى ولو كان ذلك من الأسماء والصفات الثابتة لله في الكتاب والسنة، ولهذا سمى أصحابه بالموحدين [117] ، لأنهم في رأيه هم الذين يوحدون الله حقًا لنفيهم الصفات عن الله سبحانه وتعالى [118] ، كما كان يسمى أتباعه بالمؤمنين ويقول لهم: ما على وجه الأرض من يؤمن إيمانكم [119] .

كما نهج ابن تومرت نهج الأشاعرة في تأويل بعض صفات الله - سبحانه وتعالى - حيث يذكر ابن خلدون أن ابن تومرت هو الذي حمل أهل المغرب على القول بالتأويل والأخذ بالمذهب الأشعري في كافة العقائد [120] ، كما ذكر المراكشي أن ابن تومرت ضمن تصانيفه مذهب الأشاعرة في كثير من المسائل، حيث كان (( ...جُل ما يدعو إليه علم الاعتقاد على طريقة الأشعرية... ) ) [121] أما المقريزي فيرى أن ابن تومرت تعلم المذهب الأشعري أثناء وجوده في بلاد العراق، فلما عاد إلى بلاد المغرب، وأخذ بتعليم أصحابه علمهم المذهب الأشعري فكان ذلك سببًا في انتشار هذا المذهب في بلاد المغرب [122] .

وبالإضافة إلى ما سبق فإن الدارس لتراث دعوة ابن تومرت يدرك أنه قد تأثر بكثير من آراء الخوارج لا سيما في التساهل بسفك الدماء، ومقاومة السلطان الجائر حتى جعله ضربًا من الجهاد في سبيل الله، كما أخذ برأيهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها، وقد أدرك هذا التأئر علماء المرابطين كما يذكر ابن الخطيب [123] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت