وبعد هذا العرض يتبين لنا أن دعوة ابن تومرت قد تأثرت بآراء كثير من الفرق والمذاهب الإسلامة، فهي ليست أشعرية بحتة، وليست معتزلية تقوم على الأدلة العقلية وحدها، وليست خارجية كما ظنها علماء المرابطين، وهي أيضًا ليست رافضية في كل اتجاهاتها، بل هي مزيج مضطرب من أغلب الفرق والمذاهب الإسلامية، ولهذا فإنه يبدو من المقبول أن يطلق عليها العقيدة التومرتية، وذلك لتميزها عن كل المذاهب السابقة بمنهج مستقل [124] .
ومما لا شك فيه أن هذا التأئر العقدي والفكري الذي انتاب دعوة ابن تومرت كان له أثره بعد ذلك على بلاد المغرب، حيث أن هذه الدعوة أصبح لها كيان سياسي يحميها، وهذا الكيان امتد نفوذه السياسي وظله الفكري على معظم بلاد المغرب، وقد أدرك هذا التأثر المؤرخ المغربي السلاوي، حيث صوره بقوله:"...وأما حالهم - يعني أهل المغرب - في الأصول والاعتقادات فبعد أن طهرهم الله من نزعة الخارجية أولًا والرافضية ثانيًا أقاموا على مذهب أهل السنة والجماعة مقلدين للجمهور من السلف - رضي الله عنهم - في الإيمان بالمتشابه وعدم التعرض له بالتأويل مع التنزيه عن الظاهر... واستمر الحال على ذلك مدة إلى أن ظهر محمد بن تومرت مهدي الموحدين في صدر المائة السادسة" [125] .
وهكذا اعتبر السلاوي خروج ابن تومرت في بلاد المغرب خروجًا لأهله عن مذهب أهل السنة والجماعة، وذلك لتأثرهم بدعوته التى كانت متأثرة بآراء وأفكار كثير من الفرق الإسلامية مما أبعدها عن منهج أهل السنة والجماعة.