فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 19127

5 -ومن الاتجاهات الفكرية الخطيرة التى تبناها ابن تومرت، أنه كفر من لم يؤمن بما يقول، ويعتنق ما يدعو إليه، واستباح دمه حتى ولو كان من أتباعه [126] ، كما قال بكفر دولة المرابطين ووجوب جهادها، ولتأصيل هذا المبدأ في نفوس أصحابه فقد صرح به في أكثر من مناسبة، كما ضمنه كتبه التي ألفها لهم، ورسائله التي كان يبعثها إلى الموحدين حيثما كانوا، حيث جاء في إحدى رسائله أن المرابطين قد عملوا (( ... على إهلاك الحرث والنسل، والاعتداء على الناس في أخذ أموالهم، وخراب ديارهم، وفساد بلادهم، وسفك دماءهم، واستباحوا أكل أموال الناس بالباطل، وأخذ أموال اليتامى والأرامل... ) ) [127] ويذكر المراكشي أنه لما توجه جيش الموحدين إلى قتال المرابطين سنة 517هـ أوصى أفراد ذلك الجيش بقوله:"اقصدوا هؤلاء المراقين المبدلين الذين تسموا بالمرابطين فادعوهم إلى إماتة المنكر وإحياء المعروف وإزالة البدع والإقرار بالإمام المهدي المعصوم، فإن أجابوكم فهم إخوانكم، وإن لم يفعلوا فقاتلوهم فقد أباحت لكم السنة قتالهم".. [128] .

وبالإضافة إلى هذه التهم الواضحة الصريحة التى قال بها ابن تومرت ضد دولة المرابطين، فإن القاريء لكتاب أعز ما يطلب يدرك أن ابن تومرت قد شحنه بالافتراءات والدعاوي الباطلة ضدهم، بل إنه قد أفرد فصولًا خاصة منه لهذا الغرض [129] .

وقد تنبه المرابطون لهذه التهم الموجهة ضدهم فأخذوا بالتصدي لها حيث بينوا للناس كذب تلك التهم التي ألصقها بهم ابن تومرت، وأنها مخالفة للحقيقة، ولكن هذا العمل لم يثن ابن تومرت عن حربه الدعائية بل إنه كثف جهوده في هذا الميدان، ومما جاء في إحدى رسائله التي وجهها لهذا الغرض (( واعلموا وفقكم - يعني أتباعه - أن المجسمين والمكابرين وكل من نسب إلى العلم، أشد في الصد عن سبيل الله من إبليس اللعين فلا تلتفوا إلى ما يقولون فإنه كذب وبهتان وافتراء على الله ورسوله ) ) [130] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت