كان هذا هو رأي ابن تومرت في دولة المرابطين، وموقفه من تلك الدولة السنية، التي أقامت كيانها على مذهب أهل السنة والجماعة والدعوة إلى الله على هدى من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد طعن في عقيدتهم ووصفهم بأنهم مجسمون وكفار لا تجوز طاعتهم، ولا الولاء لهم، بل يجب جهادهم، ولهذا قاتل الموحدون المرابطين، قتال المسلمين للكفار حسب اعتقادهم، وما ذلك إلا بسبب أن ابن تومرت قد نحى في حربه للمرابطين منحي فكريًا عقديًا غالى فيه حتى أصبح العداء للمرابطين اتجاهًا فكريًا واضحًا عند ابن تومرت وأتباعه المخلصين لدعوته.
ومما لا شك فيه أن هذا الاتجاه الذي حدده ابن تومرت من دولة المرابطين، قد أثر على معنويتها، ثم على كيانها السياسي، وذلك لأن كثيرًا من الناس قد تبنوه، ومن ثم انبروا للعمل على حرب هذه الدولة، والسعي إلى إسقاطها لتقوم دولة ابن تومرت على أنقاضها [131] .
6 -تساهل ابن تومرت في إراقة الدماء، دونما مسوغ شرعي، حيث كان لا يتردد في ذلك، حينما يرى أنه يخدم دعوته، أو يحقق شيئًا من مطامحه مهما كانت التضحيات المقدمة لهذا الغرض، وقد تأصل هذا العمل عند ابن تومرت حيث ألبسه لباسًا دينيًا حتى أصبح اتجاهًا دعويًا واضحًا في دعوته، ومن نماذج عمله في هذا الميدان ما ذكره ابن القطان - أحد تلاميذ ابن تومرت - أنه كان يعظ تلاميذه وأنصاره في كل وقت (( ... ومن لم يحظر أدب فإن تمادى قتل، وكل من لم يحفظ حزبه عزر بالسياط، وكل من لم يتأدب بما دأب به ضرب بالسوط بالمرة والمرتين فإن ظهر منه عناد وترك امتثال الأوامر قتل ومن داهن... قتل ) ) [132] .