كما ذكر كل من البيذق [133] ، وابن القطان [134] ، وغيرهما من المؤرخين [135] أن ابن تومرت كان يقوم بما يسمى بعملية التمييز لأتباعه حيث يقتل كل من يشك في ولائه لدعوته، وقد ذكر لنا البيذق وصفًا لعملية التمييز التي قام بها ابن تومرت قبل موقعة البحيرة سنة 524هـ حيث قال:"فأمر بالميز فكان البشير [136] يخرج بالمخالفين المنافقين والخبثاء من الموحدين، حتى امتاز الخبيث من الطيب ورأى الناس الحق عيانًا، وازداد الذين آمنوا إيمانًا وذاق الظالمون النار، فظنوا مواقعوها، وما لهم عنها من محيص... فمات يومئذ من الناس خمس قبائل"..
ويبدو أن الذي دفع ابن تومرت للقيام بعمليات التمييز لا سيما في تلك السنة هو تراجع عدد كبير من الداخلين في دعوته عنها، وذلك بسبب ما تحمله من غلو وشطط، فقام بهذه العملية للتخلص من الذين يشك في إخلاصهم خشية أن يقوى رد الفعل المضاد لدعوته [137] ، ولما حل ابن تومرت بتينملل، أواه أهلها، وأعلنوا طاعتهم له، لكنهم كانوا كثيري العدد وافري العدة، وفي منعة بسبب حصانة مدينتهم، فأمرهم ابن تومرت بأن يحضروا إلى المسجد بغير سلاح فلما فعلوا ذلك عدة مرات أمر بعض أتباعه المقربيين أن يقتلوهم ففعلوا، ثم دخلوا المدينة وقتلوا منها عددًا كبيرًا من الرجال حتى بلغ عدد الذين قتلوا بهذه الحادثة خمسة عشر ألف رجل [138] .