فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 19127

ولكي لا تحدث هذه الأعمال رد فعل عند أتباعه، أو تلقى معارضة عند الناس، فإنه كان يظهر لأصحابها أنه يقوم بشيء من الخوارق والمعجزات حتى يؤصل في نفوس الناس شرعية ما يقوم به، ويدعو إليه، فقد ذكر المؤرخون أنه كان يتوطأ مع بعض أصحابه على أن يدفنهم في المقابر وهم أحياء، حيث يترك لهم مكانًا للتنفس، ويأمرهم بأن يكلموه إذا دعاهم، وليشهدوا له بما يطلبه منهم كأن يشهدوا بأنه المهدي الذي بشر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه هو الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، وأن من اتبعه أفلح، ومن خالفه خسر، وحينما يسمع أتباعه أن الموتى يكلمونه، ويشهدون له بصحة ما يدعو إليه يعظم اعتقادهم فيه، وتتأكد طاعتهم له، أما أولئك المقبورون فإنه بعد أن ينهوا المهمة التي من أجلها قبوروا يستبيح دمائهم حيث يهدم عليهم قبورهم حتى يموتوا لكي لا يفشوا سره بعد ذلك [139] .

هذه صور وأمثلة للأعمال التي قام بها ابن تومرت واستحل بها دماء الناس المعصومة بغير حقها، حتى ولو كانوا من أنصاره أو المقربين إليه، ولا شك أن هذا العمل يعد في نظر الإسلام كبيرة من كبائر الذنوب حتى ولو كان المقتول شخصًا واحدًا، فكيف يجوز لابن تومرت أن يقدم على هذه الأعمال المتنافية مع الشرع الحنيف وهو يحسب نفسه داعية إلى الله بل مهديًا معصومًا!؟.

وتكون هذه الأعمال التى قام بها ابن تومرت في ميدان سفك الدماء دليلًا آخر على أنه قد تشطط في دعوته، وخرج بها في بعض تصرفاته عن النهج الإسلامي الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت