فهرس الكتاب

الصفحة 18392 من 19127

3 -وقد خُتم قسمُ (الحذف) بالحديث عن الحرف الثاني الذي يقع فيه الحذفُ، وهو حرف الواو (ص33) الذي جاء في ستة أسطر، حوت القاعدةَ والأمثلةَ والرأيَ في هذا الحذف، ولفظه ثمّة"حذف القدماء في كتابتهم واو المدّ في طائفة من الألفاظ إذا وقع قبلها واو كراهية توالي الأمثال. أمثلة: داوُد، طاوُس، راوُق، ناوُس. والرأي إثبات الواو في جميع هذه الألفاظ مشاكلةً للنطق، فنكتب: داوود، طاووس، راووق، ناووس". وعلى ذلك ملاحظُ تؤول إلى عدم الدّقّة والخلطِ بين أمثلة بينها فرقٌ من بعض الوجوه:

-أمّا عدمُ الدّقّة فيظهر في نسبة حذف واو المدّ وسطاً في تلك الألفاظ إلى القدماء في كتابتهم معللاً بكراهية توالي الأمثال. وليس الأمرُ كذلك، لأن حذفَ الواو في تلك الأمثلة، ليس موضعَ اتفاقٍ حتى يُنسبَ إلى القدماء، فقد نصّ الحريريّ على أنه مذهب الاختيار عند أهل العلم [16] ونقل السيوطيّ عن أبي حيان تجويزَ بعضهم كتابةَ الواوين على الأصل، وأن ابن الصائغ اختاره، والقياسُ خلافه كراهةَ اجتماع المثلين [17] . وهذا يدل على أن"الرأي"الذي أدّى إليه الاجتهادُ بإثبات الواو فيها، وإن اختلف وجهُ العلّة، فغدا مشاكلةَ النطقِ بدلَ كراهةِ توالي المثلين، ليس جديداً كما توحي بذلك دلالتُه وصياغتُه، بل هو وجهُ أجازه بعضُ الأقدمين، واختاره ابنُ الصائغ من أعلامهم، ولم يقتصر هذا على القدماء بل نصّ على مثله بعضُ المصنّفين من المحدثين [18] .

-ويتجلّى الخلطُ بين الأشياء المختلفة من بعض الوجوه في الجمع بين أربعةِ أمثلةٍ متباينةٍ في درجة الحذف وعِلّته، وذلك لأن أكثرَ كتب قواعد الكتابة تقتصرُ على المثالين الأولين (داوُد - طاوُس) لاشتراكهما في العلّة، وهي الشهرة [19] وبعضُ مَنْ زاد عليهما كلمتين أو ثلاثة من هذه (ناوُس - راوُق - هاوُن) نبّه على أنه حذف جائز تخفيفاً أو كراهةَ اجتماع المثلين [20] .

ملاحظات على الباب الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت