فهرس الكتاب

الصفحة 18393 من 19127

جمع البابُ الرابعُ بين موضوعين مختلفين من مواضيع قواعد الكتابة المشهورة التي يستقلّ كلّ منها بباب في جميع كتب هذا العلم، وهو أمرٌ غريب، لا سابق له، ولا مسوّغ من صلةٍ أو نسبٍ بينهما. ويتّجه على كلٍّ منهما ملاحظُ مختلفةٌ، سترد موزّعةً عليهما تباعاً.

أولاً: الفصل والوصل

أمّا أولهما فجاء موسوماً بـ (الفصل والوصل) وتضمّن أحكاماً كثيرةً تتعلّق بما يوصلُ بغيره من الكلمات، جاءت موزّعةً على تسعِ قواعدَ في نحو صفحتين ونصف (ص34- 36) . وقد استُهلّت بالقول"الأصل في الكتابة أن يستقلّ كلّ لفظ بنفسه، إلاّ أن ثمّة حالات يتصل فيها الاسم أو الفعل أو الحرف بما قبله أو بما بعده وفقاً للقواعد الآتية..". ويتّجه على ما ورد في هذا الباب جُملةُ ملاحظَ مختلفة، تتعلّق بالمنهج، وعدمِ الدّقّة، والنقصِ، والحشو، والخلطِ بين أشياء متباينة من بعض الوجوه. يمكن إيجازُها فيما يأتي:

1 -أغفلت (قواعدُ الإملاء) تعريفَ كلٍّ من مصطلحي الفصل والوصل في مستهلّ الباب بما يحدّد معناهما أو دلالتهما، وهذا خلاف ما يقتضيه المنهجُ العلمي، وما درج عليه أصحابُ كتب قواعد الكتابة، إذ ليس كلُّ قارئٍ عالماً بمدلول عناوين الأبواب على نحوٍ دقيق. أما تعريفُهما فالوصلُ: جَعْلُ كلمتين فأكثر بمنْزلة كلمة واحدة، والفصلُ: كتابةُ الكلمة منفردةً أو مستقلّةً عمّا قبلها وعمّا بعدها. وأهمّ مما سبق عدمُ الإشارةِ من قريبٍ أو بعيدٍ إلى القاعدة العامّة التي تُعَدّ معياراً يميزُ ما يُكتب مفصولاً ممّا يُكتب موصولاً بغيره من الكلمات، على شهرتها وأهمّيّتها وسهولتِها وكبيرِ الحاجة إليها،. وهي أن كلّ ما يصحُّ الابتداءُ به والوقفُ عليه يجب أن يُكتب مفصولاً عن غيره، وهو الأصلُ في الكتابة العربية، وكلّ ما لا يصحُّ الابتداءُ به، أو الوقوفُ عليه، يجب أن يكتب موصولاً بغيره [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت