فهرس الكتاب

الصفحة 18398 من 19127

ج - استقلّت القاعدةُ الخامسةُ بـ (ما) المصدرية، ونُصّ على أنها تتصل بالظرف الذي يسبقها: حينما، ريثما، وقتما، وكُلّ (منصوبةً على الظرفية) . وهذا صحيح إلى حدٍّ ما، لكن يشوبُه نقصٌ في موضعين، وفيه زيادة، وذلك يبدو واضحاً في قصر ما توصل به (ما) المصدرية على هذه الظروف الأربعة، لأن الذي عليه كتبُ قواعد الكتابة أنها توصل بـ (ريث، حين، مِثْلَ، قَبْلَ، كُلّ الظرفية) وقيل: الوصل والفصل جائزان في (ريثما ومِثْلما) [23] . وعلى هذا فالناقصُ من الكلمات التي توصل بها (ما) المصدرية كلمتان، هما: (قبل - مِثْل) والمقحمُ فيها (وقت) . ولم أر - فيما رجعت إليه من المراجع - مَنْ ذكرها من المصنّفين. وأكبر من هذا نقصٌ آخر، وهو إغفالُ اتصالها بالحروف المفردة وضعاً، مثل الباء في: (سَلامٌ عَلَيْكُم بما صَبَرْتُم) [الرعد24] والكاف في (آمِنُوا كما آمَنَ الناسُ) [البقرة13] واللام في: أكبرته لما وفى بعهده [24] .

د - أمّا القاعدةُ السادسةُ فقد جاءت وقفاً على أحكام وصل (ما) الكافّة، ونُصّ فيه ثمّة على أنه (ص35) "توصل (ما) الكافّة بالحروف المشبهة بالفعل التي كُفّت بها عن العمل، نحو: إنّما، أنّما، كأنّما، ليتما، لكنّما. وكذلك توصل في كلمة (رُبّ) ". وظاهر ما في الكلام المتقدّم من نقص وتجوّز؛ آيةُ ذلك إسقاطُ (لعلّ) من الحروف المشبهة بالفعل أو الناسخة، وقصرُها أيضاً على المذكور من تلك الحروف وعلى (رُبّ) وأخيراً إغفالُ أنواعٍ أخرى من الكلمات التي توصل بها، وهي:

-الأفعال (طالما، قلّما، جلّما، وكَثُرما) التي تكفّها عن رفع الفاعل [ يجوز أن تكون (ما) هنا مصدرية، وهي والفعل بعدها في تأويل مصدرٍ يقعُ فاعلاً ] . والغريبُ أن وصلها بهذه الأفعال لم تُشِر إليه (قواعد الإملاء) في (ما) المصدرية أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت