فهرس الكتاب

الصفحة 18424 من 19127

لا يخفى على أحد أهميةُ اللغة في ثقافة أيّ أمة من الأمم، كما لا يخفى أيضاً شأنُ اللغة وضرورة إتقانها في كتابة التاريخ والتراجم، فهي الأداة التي يعبر بها عنهما. وطبيعي ألا تتحقق الدقة في أداء أيّ معنى لحدث أو ترجمة إلا إذا تحقق إتقان الكاتب للغة، فاستكمل الأدوات اللغوية اللازمة، من الدراية العامة بأسرار العربية وعلومها وأساليبها وقوانينها، لذا كان اشتراطُهم تحققَ ذلك فيمن يكتب التراجم والتاريخ أمراً مفروغاً منه، بل تعدّى الأمر ذلك إلى اشتراطهم مثله فيمن ينظر في كتب القوم. يشهد لهذا ما قرره الحافظ المزّي في مقدمة كتاب له في التراجم، قال: (( وينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حصّل طرفاً صالحاً من علم العربية، نحوها ولغتها وتصريفها، ومن علم الأصول والفروع، ومن علم الحديث والتواريخ وأيام الناس، فإنه إذا كان كذلك كثُر انتفاعه به، وتمكن من معرفة صحيح الحديث وضعيفه، وذلك خصوصية المحدّث التي مَنْ نالها، وقام بشرائطها ساد أهل زمانه في هذا العلم ) ) [10] . كما يشهد بصحته ما نقله المؤلّف نفسه عن حاجي خليفة في مقدمته لكتابه (سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول) وضمّنه مقدمته، وسبق أن أوردته بتمامه، بيّن فيه ما اشترطوه فيمن يكتب التراجم والتاريخ، وما يشترط فيمن يكتب من عنده، ولا بأس هنا من إعادة ما يتصل باللغة منه، قال: (( .. وأن يكون حسن العبارة عارفاً بمدلولات الألفاظ، وأن يكون حسن التصور حتى يتصور حال ترجمته جميع ذلك الشخص، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عنه ولا تنقص عنه.. ) ) [11] . وظاهر أن مراده بحسن العبارة دقتها، وهذا لا يتحقق إلا إذا كان عارفاً بمدلولات الألفاظ فضلاً عما هو مطلوب من الدراية بالعربية وأساليبها ونحوها وتصريفها.

والحق أن الناظر في الكتاب يرى واضحاً ما يدلّ على عدم تحقق ذلك، وقد تجلّى ما سبق في صور شتّى، منها:

1 -شيوع لغة الصحافة في جميع الكتاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت